الصفحة 388 من 571

بقلم: عبيد بن فالح المطيري

الحمد لله الذي كتب الجهاد على عباده المؤمنين، ونصرهم على أعدائهم من الكفار والمرتدين، وأذل به المنافقين وأنزل إليهم في كتابه المبين (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .

أمرنا بالجهاد وأعد لأهله أعلى الدرجات، وأعظم للمجاهدين الأجور وكفر عنهم الذنوب، وقاموا بجهاد الكفار من الصليبيين والمرتدين من العرب والعجم وبذل النفوس والأموال لينالوا منازل الأبرار، وفازوا بجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) ، وأعلامهم في أقطار الأرض في نصرة التوحيد والسنة خفاقة، وأخلصوا أعمالهم لرب العالمين، ولازموا طاعته حتى أتاهم اليقين، تحملوا مشقة الجهاد رجاءً لما يوعدن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .

أحمده سبحانه إذ كشف عنا بالجهاد في سبيله كل غمة وفتنة مدلهمة، وأشكره إذ هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله الذي أقام الله به علم الجهاد وقمع به أهل الغي والفساد، وأنزل عليه في كتابه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين سلوا سيوفهم لقتال الكفار والمرتدين وأيد الله بهم الإسلام وسلم تسليمًا كثيرا أما بعد:

فيا أيها المجاهدون أقول لكم هذا الطريق إما النصر أو الشهادة (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) ، وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تكفل الله لمن جاهد في سبيله ,لايخرجه من بيته الاجهاد في سبيله وتصديق كلمته بأن يدخله الجنه أو يرجعه الى مسكنه الذي خرج منه مع مانال من أجر أو غنيمه" قد وعد الله المؤمنين إذا قاموا بالجهاد بالنصر والتأييد، قال تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِين) ، وقال تعالى (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَاد) .

قال ابن كثير رحمه الله:

وهذه سنة الله تعالى في خلقه في قديم الدهر وحديثه أنه ينصر عبادة المؤمنين في الدنيا ويقر أعينهم ممن آذاهم، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول تبارك وتعالى: (من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب) " وفي الحديث: " (إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث بالحرب) "، ولذلك أهلك الله عز وجل قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وقوم لوط وأهل مدين وأشباههم وأضرابهم ممن كذب الرسل وخالف الحق وأنجى المؤمنين فلم يهلك منهم أحد وعذب الكافرين فلم ينقلب منهم أحد أهـ.

ولو قتل من قتل فإن بعض الأنبياء قتله قومه كيحيى وزكريا ومع ذلك كله نصر الله دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت