فأقول يا أيها المجاهدون لا تحزنوا سواء استشهد مجاهد كعيسى العوشن أو معجب الدوسري أو مشعل الفراج أو شديد الحربي أو غيرهم من المجاهدين فإن الدين منصور ليس معلقًا بالرجال قال ابن القيم رحمه الله:
والدين منصور وممتحن فلا ... تعجب فهذه سنة الرحمن
والله لينصرن الله هذا الدين، فنحن ماضون على الطريق إما نصر أو شهادة في سبيل الله قال تعالى: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) وقال تعالى (فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) وفي الحديث القدسي قال الله:"قد فعلت"كما رواه مسلم عن ابن عباس وقال تعالى (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) وقال تعالى (كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) قال تعالى (ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) وقال تعالى (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) قال ابن كثير رحمه الله: أي هو حق أوجبه على نفسه الكريمة تكرمًا وتفضلًا كقوله تعالى (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) وقال تعالى (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) والآيات والأحاديث كثيرة في تبشير الله عباده المجاهدين المؤمنين بالنصر والتأييد فلا تسأموا يا أبطال هذا الطريق إما النصر أو الشهادة. فليعلم كل عاقل أن المجاهدين لا يضرهم استشهاد بطل من الأبطال بل إذا ذهب بطل من الأبطال أو قائد من القواد جاء الله بأضعاف من ذهب وهذا لأن الله قد تكفل بإظهار هذا الدين قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله عز وجل قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك" رواه الإمام مسلم في صحيحة.