فهم لم يتركوا منازلهم وأموالهم وأهليهم وديارهم إلا من أجل نصرة هذا الدين وكذلك مؤمنون بوعد الله بالنصر، وأما الشهادة فهذه المنزلة العظيمة التي تمناها خير البشر وقاتل من أجلها أفضل الناس وهم الصحابة رضي الله عنهم قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وقال تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) ، وفي صحيح مسلم إنا سألنا عبد الله عن هذه الآية فقال أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة في العرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع عليهم ربهم اطلاعه فقال: (هل تشتهون شيئا) فقالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أي يُسألوا قالوا يا رب: نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا فنقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا" وفي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله "الشهداء على بارق نهر بباب الجنة فيه قبة خضراء يخرج إليهم رزقهم بكرة وعشية" وفي فضل الشهادة أحاديث كثيرة لا يسع ذكرها.
فأقول هذا طريقنا أيها الطغاة المرتدون سوف نسير عليه سواء استشهد أحد من إخواننا أو أُسر. فإنا نرجوا من الله أن يمكننا من الأخذ بثأرهم وقبل أن أختم أريد أوجه رسالة إلى أهل الجزيرة فأقول لهم اعلموا وفقكم الله أن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وأن الله افترض على المؤمنين عداوة المشركين من الكفار والطواغيت المرتدين، الذين يُعرفون بالنفاق من حكام آل سعود ولا يؤمنون بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولا يحكمون شرعه جل وعلا، واعلموا أن الله أمركم بجهاد هذا الصنف والإغلاظ عليهم بالقول والفعل، وقطع الموالاة معهم وأخبر جل وعلا أن من تولاهم فهو منهم، فكيف يدعي رجل محبة الله وهو يحب أعداءه الذين ظاهروا الصليبين وناصروهم واتخذوهم أولياء من دون الله هاهو حال طواغيت الجزيرة الذين بذلوا أموالهم وأنفسهم في سبيل الصليب وجنده وهذا هو الواقع مع بوش وشعبه وكما قيل:
تحب عدوي ثم تزعم أنني ... صديقك إن الود عنك لعازب
فاحذروا كل الحذر من مساعدة الطواغيت على المجاهدين فإن هذا من أخطر شيء في ديننا وهو خروج عن الإسلام وركون إلى الظالمين.
واحذروا علماء السوء الأئمة المضلين الذين أخبر عنهم صلى الله عليه وسلم فقال: "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين" فأجمل ما قيل فيهم ما قاله ابن القيم رحمه الله: (كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه في خبره وإلزامه لأن أحكام الرب سبحانه وتعالى كثيرًا ما تأتي على خلاف أغراض الناس ولا سيما أهل الرياسة والذين يتبعون الشهوات فإنهم لا تقوم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرًا، فإذا كان العالم والحاكم محبين للرئاسة متبعين للشهوات لم يتم لهما ذلك إلا بدفع ما يضاده من الحق لاسيما إذا قامت له شبهة فتتفق له الشبهة والشهوة ويثور الهوى ويخفى الصواب وينطمس وجه الحق وإن كان الحق ظاهرًا لا خفاء به ولا شبهة فيه أقدم على مخالفة وقال لي مخرج بالتوبة) .