بقلم: عامر بن عبد الله العامر
الحمد لله الذي كتب العز والنصر لأولياءه، وجعل الذلة والصغار لأعدائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ) ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أمره ربه بجهاد الكفار والمنافقين ومراغمتهم، وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا في الله حق جهاده، فأعز الله بهم الدين، وأذل بهم الكفر والكافرين، وسلم تسليمًا كثيرًا .. أما بعد:
فعن تميم الداري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل، بعزٍ يعز الإسلام وذلٍ يذل به الكفر) قال تميم الداري: فرأيت ذلك في دورنا، ورأيت من أسلم كان له العز والخير والشرف، ومن كفر كان عليه الذلة والصغار والجزية، رواه أحمد في مسنده.
في هذا الحديث بشارةٌ لأهل الإسلام بأن دينهم ظاهرٌ ومنتصر، وإن لم يبق على هذا الدين إلا عصابةٌ قليلة، فإن الله سيظهرهم ويعزهم مهما بلغت كثرة عدوهم وقوة عددهم، أخرج مسلم في صحيحه من حديث سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال هذا الدين يقاتل عليه عصابة حتى يظهرهم الله) ، وكما جاء في الحديث المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) ، وأنه مهما تكالب الأعداء الذين في الداخل وهم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا لكنهم خاذلون لنا مناوئون لأهل الكفر علينا، أو العدو الخارجي الذي نعته الله بقوله (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) وبقوله (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) وبقوله (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) فإننا منتصرون بإذن الله، لوعد الله لمن نصر دينه، فهذا العدو من اليهود والنصارى وسائر الكفرة لن يرضوا من أهل الإسلام دون أن يردوهم عن دينهم أو أنهم لا يقيمون للإسلام قائمة، كما وصفهم الله بقوله (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) فقد بين الله عداوة الكفار لنا إما أن يبسطوا أيديهم أي: بقتلنا، فإن لم يستطيعوا على ذلك قاموا بحربنا بألسنتهم باللعن والشتم لنا ولديننا، فإن لم يفعلوا ذلك قاموا بغزونا فكريًا وعقديًا حتى نرجع عن ديننا، وأنهم ساعون بكل ما أوتوا من قوة لإطفاء هذا النور الذي منَّ الله به علينا، لكن بفضل الله وكرمه تكفّل الله بإبقاء هذا الدين ونصره وتأييده، كما قال تعالى: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) فهذه والله من أعظم البشارات.