الصفحة 456 من 571

أبطال الإسلام في هذا الزمان أبو ذر الطائفي .. سميّر الثبيتي [1]

عرفته الشيشان بأبي ذر الطائفي، عرفته قائدًا شهمًا شجاعًا أبيًا صاحب خصال كريمة، عَرفَته فَأحَبته فَاحْتضنته، وجربته فقربته، فعانقته. إن أرض الشيشان لتفخر أن في قلبها أمثاله، وإن تربتها لتزهو طربا حين تضم أشكاله، ألا فسلوا عنه ثلوج البلقان، وسلوا عنه أودية الأفغان وسلوا عنه جبال الشيشان.

استمع أخي / فلقد آن الأوان لخط البيان، وتفيض الأشجان فتسطر الكلمات، وتسكب العبرات.

أخي القارئ / إنني لست بالذي أطريه، أو أمدحه بما ليس فيه، فلو أنك عرفته ما لمتني على ما أقول، فإليك صفحات من حياته، ودررًا من كلماته لعل الله أن يوقظ بها قلوبًا غافلة، ويصلح بها عقولًا عاطلة فتهب إلى الجهاد وتذود عن البلاد وتنقذ العباد من السفلة الأوغاد من الروس أهل الإلحاد، أو اليهود أهل الإفساد، وغيرهم من أهل الكفر والعناد.

بدأ الشهيد (أبو ذر) مسيرته في طرق الجهاد على أرض البوسنة والهرسك حيث ذهب إلى هناك، وهو في العشرين من عمره تقريبًا وكان ذهابه إلى البوسنة حين سمع عن مآسي المسلمين هناك، فأعد العدة واستعد وغدا إلى أرض البلقان، وفي الطريق حصلت له بعض العقبات ولكن الله يسر له دربه، وسهل أمره ليصنعه صناعة الرجال الذين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم، كما نحسبه.

و حين وصوله إلى كتيبة المجاهدين عرفه الأمراء وأحبوه، ورأوا فيه صفات القادة، فلقد كان رحمه الله مفرطًا في الشجاعة، لا تكاد ترى له مثيلًا ويصعب أن تجد له بديلًا، ومع ذلك فقد كان مجتهدًا في العبادة فكان يصوم صيام داود يصوم يومًا ويفطر يومًا.

إن (أبا ذر) كان نادرة من النوادر، فلقد كان ذا همة عالية لا يطيق الجلوس دون عمل، كثير الحركة في خدمة الدين وهو يتحلى مع هذا بالرحمة واللين مع إخوانه المؤمنين، المهم أنه كان جادًا في أمر الجهاد وحريصًا على خدمة الإسلام فلقد كان يصحو وينام، وهمه كيف ينصر الإسلام؟ وكيف يعيد صرح أمة محمد عليه الصلاة والسلام؟ وكيف يحيي مجد الإسلام مرة أخرى؟

فيالها من همة عالية، ويالها من أمنية غالية، قلما تجدها عند كثير من الشباب المسلم الذي التهى كثير منهم عن الجهاد بملذات الدنيا وشهوتها، وانشرح صدر الشهيد لذلك الجهاد المبارك فقام فيه بدور فعال، كما هي حاله في جميع ساحات الجهاد التي شارك فيها، كان أبو ذر حين إذٍ أحد القياديين في الجهاد هناك رغم أنها كانت أول تجربة جهادية له، إلا أنه كان مباركًا كالمطر أينما حل نفع - بإذن الله - وكان الشهيد متعلقًا جدًا بمدربه (أبي ثابت المصري) رحمه الله الذي كان من أفذاذ ونوادر قادة المجاهدين في البوسنة، والذي استشهد فيها بعد أن صال وجال، وأكثر في أعداء الله من القتل والنكال، ثم التحق بجوار ربه الكبير المتعال.

كان (أبو ذر) حريصًا على التعلم والاستفادة من الأمور العسكرية والقتال، حتى أنه كان مضرب مثل في الحرص على ذلك، فكان لا يترك شاردة ولا واردة إلا وتجد عنده فيها معرفة، وخاصة في المدفعية كما هو الحال عند أستاذه (أبي ثابت) فهذا الشبل من ذاك الأسد، فأبو ثابت ملك المدفعية في البلقان، وأبو ذر ملك المدفعية في الشيشان.

لقد كان أبو ذر - رحمه الله - يبقى الشهور الطويلة في الجبهة هناك في البوسنة لا يرجع منه إلى الخط الخلفي، حتى إنه بقي مرة ثمانية أشهر لم ينزل من خط النار الأول، كل هذا وهو يعمل في الترصد على العدو والهجوم عليهم والرباط في الخنادق وسد الثغور حتى تولى إمارة الجبهة كاملة وهو لا يزال في الجبهة، وهذا بعض ما قام به ذلك الصقر أبو ذر الطائفي في البوسنة والهرسك وما خفي كان أعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت