الصفحة 487 من 571

أخرج الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه عن محمد بن رافع والفضل بن سهل الأعرج قالا حدثنا شبابة بن سوار حدثنا عاصم وهو بن محمد العمري عن أبيه عن بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ .. ) وعند أحمد ( .. فطوبى للغرباء .. ) الحديث.

لعل الكثير من قرائنا الكرام لم يعرف هذا المجاهد، وما ضرّه ذلك، غريبٌ من الغرباء، آخذٌ بعنان فرسه في سبيل الله منذ صغره رحمه الله من بطلٍ ضرغام، ذلك الفتى الذي حينما سمع صوت حي على الجهاد، شدَّ رحاله وترك الدنيا خلف ظهره، خرج من أرض الجزيرة وعمره يقارب الثمانية عشر عامًا، خرج لأرض العزة والكرامة أرض الجهاد والرباط، أرض احتوت فيما نحسب أزكى الأنفس في هذا العصر، تدرب في معسكر الفاروق، وشارك هناك فترة الجهاد الأولى ضد الروس الشيوعيين في أفغانستان، ثم عاد لأرض الجزيرة، وكان من أوائل من جهر بالملة وصدع بالحق في تكفير هؤلاء الطواغيت نحسبه والله حسيبه - يذكر ذلك أبو هاجر رحمه الله، ويقول: "كان من الإخوة القلائل على هذا المنهج في تلك الأيام" فرحمه الله، عاش حياته كلها - سلمًا وحربًا - غريبًا من الغرباء.

ثم بعد ذلك خرج لأرض الشيشان أيام الحرب الأولى وقاتل هناك حتى قال لي: (لما ضيق علينا فلم نجد مكانًا يؤوينا ولا أحدٌ ينصرنا، وغُلقت الأبواب في وجوهنا على تلك الأرض .. ، خرجت إلى البوسنة والهرسك) ، وقاتل هناك وأبلى بلاءً حسنًا كعادته رحمة الله، ولقد دوّخ الصرب هناك أيما تدويخ، وكان مما يحكيه لي: (أن امرأة بوسنية كبيرة في السن جاءتهم تبكي، فلقد قتل الصرب منهم من الأبناء والأزواج، فهبّ أولئك الأسود، وجاؤوا بأحد علوج الصرب ليذهبوا به إلى تلك المرأة كي تقتله، فبحثوا عنها فلم يجدوها، وكانوا أثناء بحثهم يركلون ويضربون هذا الصربي، فلما يأسوا من وجودها، قاموا بإنزاله من السيارة وبدءوا يطلقون علية النار حتى أردوه قتيلًا) ، رحمكم الله كم كنتم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين.

ومن قصصه رحمة الله، أنه عندما كان في البوسنة، أتاهم بعض البوسنيين يشتكون من صنيع الصرب بهم، فنهض مسرعًا هو وبعض الإخوة إلى إحدى المراكز الصربية ودخلوا فيها وقتلوا اثنين منهم وقطعوا رؤوسهم وخرجوا بالرؤوس معهم.

ومن نوادره في أرض البوسنة، أنه كان مولعًا بالسيارات وقيادتها، فقام بغنيمة سيارة تابعة لهيئة الأمم، وكانوا هناك لا يخفون السيارة بل يدعونها عند الباب، فكان مع بعض زملائه يجوبون بالسيارة أرض البوسنة طولًا وعرضًا، فتحدث أفراد هيئة الأمم فيما بينهم كيف نحصل على سيارتنا، فقام أحد كلابهم وكان من أهل مصر فقال: (أنا عربي وهم عرب، سنفهم بعضنا وسأقنعهم وآتي بالسيارة) ، فذهب إليهم واستقبلوه وسمعوا له، فحاول أن يُقنعهم بإعادة السيارة، فما كان من الإخوة إلا أن قالوا له: (أعطنا مفتاح السيارة التي معك) وبالفعل أخذوها منه، فقام يولول ويضرب كفًا بكف ويقول: (ما الذي أتى بي إلى هؤلاء؟!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت