وأود أن أذكرهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل لأسامة: لو أتيت فلانا فكلمته، قال: إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم، إني أكلمه في السر، دون أن أفتح بابا لا أكون من فتحه، ولا أقول لرجل إن كان علي أميرًا: إنه خير الناس، بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: وما سمعته يقول: قال: سمعته يقول: (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلانا ما شأنك؟ أليس كنت تأمرننا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه) رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري، وعن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار) رواه الإمام أحمد.
فاتقوا الله ولا تشتروا بآيات ثمنا قليلًا، والله سوف تسئلون عن هذا العلم الذي معكم لأنه أمانة في أعناقكم فاتقوا الله وانتبهوا من غفلتكم مادام في الأمر مهله قبل أن يحال بينكم وبين ما تشتهون، والله لن ينفعكم منابركم ولا مناصبكم ولن ينفعكم آل سعود غدًا أمام الله سبحانه إذا أوقفتم بين يديه، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ماذا ستقولون عندما يسألكم الله عن العلم الذي رزقكم الله أياه ساعتها ماذا ستجيبون؟؟ (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) فالبدار البدار، توبوا إلا الله واتقوا الله في الأمة، ماذا ستقولون عندما يسألكم الله عن عدم نصرة الإسلام والمسلمين، وعن سبب خيانتكم الدين، فقولوا لي بربكم ساعتها ماذا ستجيبون؟!
فإن أبيتم الصدع بكلمة الحق بدعوى الخوف - وليس عذرا - فكفوا ألسنتكم عن المجاهدين واتركوهم بحالهم، فإنهم والله ليسوا محتاجين منكم تزكيتهم، ولن يضرهم نعيقكم عليهم، بل لأنفسكم وعلى أنفسكم فأنتم المحاسبين على أنفسكم.
وإن أبيتم إلا النعيق والتهجم على المجاهدين ووصفهم بالخوارج وبالفئة الضالة وتكفيرهم، فحكمكم هو حكم كبيركم الذي علمكم السحر تالف - نايف أهلكه الله - ولن نتوقف في قتالكم، ولن يردكم منا إلا الموت فأنتم الذين كنتم سببًا في تضليل الناس وطمس عقيدة الولاء والبراء منهم.
ولا أقول لكم إلا كما قال بعض الإخوة: ولا أبالغ إن قلت إنكم مسئولون مسئولية مباشرة عن كل فساد يحصل في أرض الحرمين فبسببكم:
عطلت أحكام الإسلام الكبرى، وأولها الحكم بما أنزل الله، وهذه المحاكم التجارية تشهد عليكم بذلك، وهذه صروح الربا أمام المسجد الحرام والمسجد النبوي تصيح بفضيحتكم على رؤس الأشهاد ..
وبسببكم وسكوتكم، تمكن العلمانيون من الأعلام ونشروا الفساد في الأمة من خلال الفضائيات وغيرها ..
وبسببكم طُبّع الفساد، وأصبح شيئا لا ينكره أحد، ومن أنكره قذف به في غياهب السجون ..
وبسببكم مُكّن الكفار من بلاد الإسلام وأقدس بلاد الإسلام أرض الحرمين ..
وبسببكم بُعثرت ثروات الأمة، وتلاعب بمقدراتها فئة منافقة ظالمة مستبدة ..
وبسببكم حوصر الدعاة والمجاهدون ورموا في السجون وضُيّق عليهم في نشاطاتهم الدعوية والإصلاحية التي لا ترضي آل سلول أو تثيرهم.