الصفحة 537 من 571

بقلم الشيخ: عامر العامر

الحمد لله الذي شكر على اليسير من العمل، وغفر الكثير من الزلل، رحمته سبقت غضبه، وحلمه سبق مؤاخذته، وعفوه سبق عقوبته، أرحم بعباده من الوالدة بولدها، حثنا على اغتنام الأوقات والمسابقة إلى فعل الخيرات، خاصةً في زمن تُفتّح فيه الجنات، وتغلق فيه أبواب النار والدركات، أحمده على ذلك وغيره من نعمه التي لا تحصى، وأعظمها نعمة الإسلام وأسأله المنة علي وعلى سائر المسلمين بالرضوان، والزحزحة عن النيران، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وسبحان من سبحت له السماوات وأملاكها، والأرض وسكانها، والبحار وحيتانها، والنجوم وأفلاكها، وكل رطب ويابس، (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) ، فسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل (إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) .

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خير من صلى وصام، وخص العشر الأواخر من رمضان بالاجتهاد في إحياء الليل وشد المئزر مالا يخص به غيرها من سائر الليالي، وعلى آله وصحبه الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة لمسابقتهم للاستجابة لفعل الخيرات وترك المنكرات وسلم تسليمًا كثيرًا .. أما بعد:

فيا أهل الإسلام عمومًا، ويا أهل الجهاد خصوصًا، استبقوا الخيرات، في هذه الأوقات، فإن للعشر الأواخر من رمضان خاصية عن باقي أيام رمضان ولياليه، فكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يجتهد فيها أكثر مما قبلها، جاء عند أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمّر وشد المئزر) ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر، مالا يجتهد في غيره) ، رواه مسلم، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر، أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر) ، قال البخاري رحمه الله: "باب العمل في العشر الأواخر من رمضان".

وهذه وقفات مع العمل في العشر الأواخر من رمضان، منها:

1)إحياء لياليها: وهذا بالصلاة وقراءة القرآن والدعاء وغير ذلك من العبادات، فيستحب عدم النوم في تلك الليالي بل يجتهد المسلم بقيامها إقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأما قول عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح) . رواه مسلم، فيُحمل قولها على أن ذلك في غير العشر وأما العشر فروت رضي الله عنها أنه يحيي الليل وكان هديه في سائر الليالي يجمع بين الصلاة والنوم، عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أنه لا يُفطر منه شيئًا، وكان لا تشاءُ تراه من الليل مُصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته) رواه البخاري، أو يُحمل قولها على أنه ما قام يُصلي حتى الصباح وأما إحياؤه لليالي العشر الأواخر فلا يلزم إحياؤها بصلاة بل يُنوع العبادات في ذلك، والله أعلم.

يا ... رجالَ الليلِ جِدُّوا ... ربُّ ... داعٍ ... لا ... يُردُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت