الصفحة 538 من 571

ما ... يقومُ ... الليلَ ... إلا ... مَنْ ... لَهُ ... عَزمٌ ... وجِدُّ

ليسَ شيٌء كصلاةِ اللي ... لِ ... للقبرِ ... يُعد

2)إيقاظ الأهل: فإن من هديه صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي العشر إيقاظ الأهل للقيام وإحياء الليل، وهذا كما جاء في الحديث المتقدم معنا، وكما روى أحمد والترمذي وصححه عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان) وهذه سنة مؤكدة في العشر الأواخر بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يوقظ لصلاة الليل أهله في غير رمضان فكيف في رمضان بل كيف ذلك في العشر الأواخر منها.

فيا أخي المسلم لا تحرم نفسك من هذا الفضل وكذلك إيقاظ أهلك، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقضني فأوترت) ، رواه مسلم والبخاري وقال "باب إيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم أهله بالوتر" وفيهما عن الحسين ابن علي رضي الله عنه قال: إن علييًا رضي الله عنه أخبره: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة فقال: "ألا تُصليان") ، وروى أحمد وأهل السنن إلا الترمذي بإسنادِ جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء) ، روى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: "الصلاة الصلاة" ثم يتلو هذه الآية(وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) . وإسناده صحيح، وجاء في صحيح البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن من يوقظ صواحب الحُجَر -يريد أزواجه حتى يصلين - رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة) ، فإذا كان هذا في سائر الليالي فيتأكد استيقاظهم في ليالي العشر الأواخر عن غيرها، قال سفيان الثوري: أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يُتهجد بالليل، ويجتهد فيه، ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك.

3)شد المئزر: وكان من هديه الاجتهاد في هذه العشر بأنواع العبادات ولذا كما في رواية مسلم "وجد وشد المئزر".

وقد اختلف أهل العلم في معنى هذا، القول الأول: منهم من قال هو كنايةٌ عن شِدة جده واجتهاده في العبادة، القول الثاني: منهم من قال معنى ذلك: اعتزال النساء وقد فسره بهذا جمع من السلف والأئمة المتقدمين، القول الثالث: أنه يحتمل الجد في العبادة واعتزال النساء ولعل هذا هو الأقرب والله أعلم، لقوله في لفظ مُسلم "وجد وشد المئزر"، وكما جاء عند البيهقي في السنن من طريق أبي إسحاق عن عاصم عن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كان العشر الأواخر من رمضان شمر المئزر واعتزل النساء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت