الصفحة 539 من 571

قال ابن رجب قال طائفة من السلف في تفسير قوله تعالى: (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ) . إنه طلب ليلة القدر والمعنى في ذلك أن الله تعالى لما أباح مُباشرة النساء في ليالي الصيام إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أمر مع ذلك بطلب ليلة القدر؛ لئلا يشتغل المسلمون في طول ليالي الشهر بالاستمتاع المباح، فيفوتهم طلب ليلة القدر، فأمر مع ذلك بطلب ليلة القدر بالتهجد من الليل خصوصًا في الليالي المرجو فيها ليلة القدر، فمن هاهنا كان النبي صلى الله عليه وسلم يصيب من أهله في العشرين من رمضان، ثم يعتزل نساءه ويتفرغ لطلب ليلة القدر في العشر الأواخر. أهـ

4)الاعتكاف: وهو في اللغة: إلزام النفس لشيء وحبسها وإقامتها وإقامتها ومواظبتها عليه، قال تعالى: (وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا) .

شرعًا: الإقامة في المسجد على الطاعة وعمل البر على حسب ما ورد من سنن الاعتكاف.

وقد دل على مشروعية الاعتكاف الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب: قال تعالى: (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد) ، وأما السنة: فقد جاء من فعله صلى الله عليه وسلم وإقراره والترغيب فيه روى مُسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أُتيت، فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه".

وأما الإجماع: فقد نقل جمع من أهل العلم الإجماع على أن الاعتكاف سنة، نذكر من ذلك ما نقل أبو داود رحمه الله عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: (لا أعلم عن أحد من العلماء خلافًا أنه مسنون) فالاعتكاف سنة في رمضان ويتأكد ذلك في العشر الأواخر.

في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يعتكف العشر الأواخر من رمضان) ، وكان صلى الله عليه وسلم يُحافظ على ذلك حتى لقي ربه، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم (يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا) رواه البخاري.

ولا اعتكاف إلا في المساجد للآية السابقة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن عبد البر: (أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد لقول الله عز وجل:(وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد) ، إلا أنهم اختلفوا في المراد بذكر المساجد في الآية المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت