فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 207

لما تضمنت سورة الملك من عظيم البراهين ما تعجز العقول من استيفاء

الاعتبار ببعضه كالاعتبار بخلق السمماوات في قوله تعالى:"الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا"أي يطابق بعضها بعضا، من طابق النعل إذا خصفها طبقا

عن طبق، ويشعر هذا بتساويها في مساحة أقطارها ومقادير أجرامها والله

أعلم، ووقع الوصف بالمصدر ليشعر باستحكام مطابقة بعضها بعضا من

غير زيادة ولا نقص"مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ"

أي من اختلاف واضطراب في الخلقة أو تناقض، إنما هي مستوية مستقيمة، وجيء بالظاهر في قوله:"مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ"ولم يقل ما ترى فيه من تفاوت ليشعر أن جميع المخلوقات جار على هذا، كل شكل يناسب شكله لا تفاوت في شىء من ذلك ولا اضطراب، فأعطى الظاهر من التعميم ما لم يكن يعطيه الإضمار، كما أشعر خصوص اسم الرحمن بما في هذه الأدلة المبسوطة من الرحمة للخلائق لمن رُزْق الاعتبار، ثم نبه تعالى على ما يدفع الريب ويزيح الإشكال فقال:"فارجع البصر"

أي عاود البصر والتأمل مما تشاهده من المخلوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت