وقال سيد -رحمه الله- عند قوله -تعالى-: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور:15] قال:"وهي صورةٌ فيها الخفة والاستهتار وقلة التحرج وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمام."
{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} لسانٌ يتلقى عن لسانٍ بلا تدبرٍ ولا تروٍّ ولا فحصٍ ولا إمعان نظر، حتى لكأن القول لا يمر على الآذان ولا تتملاه الرؤوس ولا تتدبره القلوب!
{وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم} لا بوعيكم ولا بعقلكم ولا بقلبكم! إنما هي كلمات تَقْذِفُ بها الأفواه قبل أن تستقر في المدارك وقبل أن تتلقاه العقول ... [1] "."
وهنا لفتةٌ جميلةٌ أحببنا أن نشير إليها وهي في قوله -تعالى-: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} إذ أنه من المعلوم أن التلقي يكون بالأذن ابتداءً، ثم يُعْرَض على العقل ثم ينطق به اللسان، والتلقي بالألسن المشار إليه في الآية كناية عن الخفة والطيش والتسرع.
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"أَيُّمَا رَجُلٍ أَشَاعَ على رَجل مسلمٍ بكلمةٍ هو منها بَريء يُشينه بها في الدنيا كان حقَّا على الله أن يُذِيْبِه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاد ما قال"رواه الطبراني بإسناد جيد ..
(1) 24 - في ظلال القرآن.