الصفحة 14 من 22

الأمراء والأئمة هم أولى الناس بالنصح والإرشاد؛ لما في نصحهم من صلاحٍ وسدادٍ للأمة عامة وللجماعات المجاهدة خاصة، فمن الواجب تذكيرُهم بالحق والدعاء لهم بالخير، وإعانتهم على الحق.

روى مسلم عن تميم الداري قال: قال - صلى الله عليه وسلم:"الدينُ النصيحة؛ قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"..

وروى مسلم عن أنس قال: قال - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثٌ لا يُغَلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحةُ ولاة الأمور، ولزومُ جماعة المسلمين؛ فإن دعوتَهم تُحيط من ورائهم".

"فالأصل في الأمير المسلم الصالح طلب النصيحة وقَبولُها، ورحم الله عمرَ بنَ عبد العزيز عندما كان يقول لمولاه"مزاحم":"إن الولاة جَعلوا العيون على العوام وأنا أجعلك عيني على نفسي فإن سمعتَ مني كلمةً تَرْبَأُ بي عنها أو فعلًا لا تُحِبُّه فعِظْني عنده وانْهَني عنه [1] "."

وقال الشافعي -رحمه الله-:"ما نصحْتُ أحدًا فقَبِلَ مني إلا هِبْتُه واعتقدْتُ ولايَتَه، ولا رَدَّ أحدٌ عليَّ النصحَ إلا سَقَطَ من عيني ورفضْتُه".

قال صاحب العمدة:"قال النووي: (وأما النصيحة لأئمة المسلمين: بمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيههم وتذكيرهم برفق، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يَبْلُغْهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم، وتأليف قلوب المسلمين لطاعتهم، قال الخطابي: ومن النصيحة لهم الصلاةُ خلفَهم والجهادُ معهم وأداءُ الصدقات إليهم، وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظَهَر منهم حَيْفٌ أو سُوْءُ عِشْرة، وأن لا يُغْرُوا بالثناء الكاذب عليهم، وأن يُدْعى لهم بالصلاح، وهذا كله على أن المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات، وهذا هو المشهور) صحيح مسلم بشرح النووي".

ومما يدخل في النصح: الإشارة على الأمير بما يَخْفى عليه من الأمور التي يحيط بها غيره.

ومما يَدْخُل فيه أيضا إخبار الأمير بكل ما يؤدي إلى إفساد الجماعة أو تفريق شملها، كوجود بعض العناصر السيئة أو المفسدة، ونحو ذلك.

وعلى الأمير التثبتُ والتحققُ قبل التصرف، لقوله -تعالى-: {إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات:6] ؛ وفي قراءة متواترة"فتثبتوا"، ودليل هذا ما يلي:

-ما ذكره ابن كثير في تفسيره لقوله -تعالى- {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} [التوبة:65] . قال:"قال رجلٌ في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيتُ مثلَ قُرّائِنا هؤلاءِ أرغبَ بطونًا ولا أكذبَ ألْسُنًا"

(1) 25 - عيون الاخبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت