الصفحة 26 من 92

كتب مقدمة تحقيقه لهذا الكتاب تكلم فيها عن أسباب انتخاب الإمام النسائي لكتابه"المجتبى"فذكر هذه القصة.

الغريب أن هذا العالِم الفاضل رجح أن"السنن الصغرى"من اختيار النسائي، ويرى أنها ليست من اختيار ابن السني، ويرد على الذهبي في ذلك، فهو معنا في هذه المسألة، لكن يرد هذه القصة، وسبب رده لهذه القصة نقدٌ فيه وَقْفٌ؛ يقول: كان النسائي غير معروف بالدخول على السلاطين، وليس من المعقول أن يَتَزَلَّف إلى السلطان بالكتاب، ويطلب منه السلطان أن يؤلف له كتابًا، فيؤلف ... ، يعني أسباب - الحقيقة - غير وَجِيهة لرد القصة.

أول شيء الدخول على السلطان للنصح والبيان والتعليم هذا أمر طيب، والنسائي دخل عليه وهداه"السنن الكبرى"، وهذا السلطان الظاهر أنه كان عالِمًا فاضلًا، حتى أنه سأله:"أصحيح كله؟"لِمَا يسأل؟ لأنه يريد أن يَتَّبِع، يريد أن يستفيد، فقال له كان مَيِّز لي الصحيح من الضعيف؛ هذا السلطان طلبه في مكانه، والإمام النسائي لعله وجد أن هذا الطلب طلب حريٌّ بالاهتمام؛ لأن العامة ما يستطيعون التمييز بين الصحيح والضعيف فألَّف له"السنن الصغرى"، ما النكارة في هذه القصة؟! أمر مقبول، بل هو مما يُعتبر مدحة للنسائي ومدحة لهذا الأمير نفسه، المقصود أن القصة ليس فيها أمر مستنِكر.

إذًا فسبب تصنيف النسائي والله أعلم لـ"السنن الصغرى"هو هذا الطلب من هذا الأمير الفاضل الذي لا نعرف إلا أنه أمير الرَّملة فقط، أمير بلد من بلدان بلاد الشام.

ننتقل الآن إلى وصف طبعة النسائي طبعات"المجتبى".

طُبع كتاب"المجتبى"طبعات متعددة وكثيرة، أعرف منها أو وقفتُ على ثماني طبعات من هذا الكتاب؛ لا أقصد بالتصوير، ثماني طبعات مستقلة.

أولى هذه الطبعات طبعت سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف من الهجرة، قديمة جدًّا، كم لها يعني الآن؟ أكثر من مائة سنة، تقريبًا مائة وخمسة وثلاثين، طبعة قديمة جدًّا، وطبعت بدلهي بالهند، وطبعت في مجلدين.

ثم طبع الكتاب بالقاهرة بالمطبعة اليمانية سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وألف، وهذا الطبعة ضمت أيضًا"زهر الربى على المجتبى"للسيوطي وحاشية السندي، وهي الطبعة المتداولة المشهورة، بعد ذلك أصبحت هذه الطبعة قديمة تُصوَّر لأنها أجود الطبعات وتضم شرحين للنسائي، فصُوِّرَت من دور كتب كثيرة: دار المعرفة، والمطبوعات الإسلامية بحلب، وغيرها من دور الكتب صُوِّرت تصويرًا فقط ونُشرت، وهذه الطبعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت