اليمانية كما قلتُ هي التي عليها غالب العزو من العلماء والمحققين، هي المعتمدة عند غالب العلماء والمحققين، وصُنع لها فهارس، ورقم أحاديثها عبد الفتاح أبو غدة، واعتُني بها عناية طيبة، وهي من أجود كتب السنن الستة طباعة، على ما فيها من أخطاء، ما تخلو من أخطاء، لكنها من أجودها إتقانًا.
وكتاب"المجتبى"في هذه الطبعة المعتمدة يقع في أربع مجلدات، كل مجلد يضم جزأين، فالكتاب يقع في ثماني أجزاء ضمن أربع مجلدات.
رُقمت أحاديث هذه الطبعة فبلغت: واحدًا وستين وسبعمائة وخمسة آلاف حديث، وعدد كتب"المجتبى"في هذه الطبعة كما سبق: واحد وخمسون كتابًا.
أول حديث أورده الإمام النسائي في هذه الطبعة يقول فيه كان:
أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي وَضِوءِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ) ).
وهذا أول حديث في كتاب الطهارة في"المجتبى"، والإمام النسائي لم يبتدئ"المجتبى"سننه الصغرى بتسمية الكتاب، ما قال: كتاب الطهارة، ابتدئ مباشرةً بالباب وبهذا الحديث، لكن الكتاب كله بعد ذلك، يعني الجزء الأول من الكتاب أول كتاب فيه متعلق بالطهارة.
وآخر حديث في سنن النسائي الصغرى هو أثر يقول فيه:
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ رَاهُويَهْ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ شُبْرُمَةَ - ابن شبرمة هو القاضي المشهور عبد الله بن شبرمة المتوفى سنة أربع عشرة ومائة من الهجرة أو أربع وأربعين ومائة من الهجرة - لَا يَشْرَبُ إِلَّا الْمَاءَ وَاللَّبَنَ.
هذا الأثر أورده الإمام النسائي في كتاب الأشربة الذي يتكلم فيه عن الأشربة المحرمة والأشربة المباحة، ويخص الأشربة المحرمة بزيادة استدال؛ النبيذ والخمر وما شابه ذلك من أنواع الأشربة المحرمة، فكان آخر أثر في"المجتبى"للنسائي هو هذا الأثر، وقد اعتُبر هذا من حسن الختم وأن النسائي فد وُفِّقَ في اختياره لهذا الأثر؛ لأن كون ابن شبرمة لم يكن يشرب إلا الماء واللبن هذا يدل على ورع كامل، يعني كأنه كان يترك الأشربة المباحة خوفًا من أن يقع في الحرام فهو ورع شديد جعله يقتصر من الأشربة على هذين الأمرين الذين لا يُشك في حِلِّهِما، وترك أشربة كثيرة من الحلال خوفًا من أن يقع في الحرام، وخَتْمُه الكتاب بذلك فيه إشارة إلى أن الورع والتقوى هي الغاية المرادة من العلم والثمرة المبتغاة من العلم، ولعل الإمام