الصفحة 34 من 92

حديث قتادة؟

لا، النسائي ما يقول هذا، النسائي يقول:"قتادة أثبت وأحفظ من أشعث، لكن حديث أشعث أشبه بالصواب".

كيف يكون هذا؟! قِفْ عند هذا التعليل ما شئتَ من وَقَفات وتَحَيَّر ما شِئْتَ أن تَتَحَيَّر ولا أنتَ ما راح تعرف الوجه؛ لأنه فعلًا أمر عجيب، الأصل ما دام أن راوي أحد الوجهين أثبت وأحفظ فالمفروض يكون حديثه هو الذي أولى بالصواب، ما الذي جعل حديث الأقل حفظًا وتثبيتًا في الرواية حديثه أولى بالصواب؟! هذا يحتاج إلى علم النسائي حتى تفهم، هذا الحديث - حديث النهي عن التبتل ما ذكرت رقمه لكن ممكن تخرجه من السنن.

وأنا درست هذا الحديث فتبين لي شيئًا آخر: أن كلا الوجهين صحيح، وقد صحح هذا الحديث بوجهيه أكثر من إمام، منهم الإمام الترمذي صحح الوجهين وغيره، لكن على كل حال المجال أوسع من أذكر فيه هذا الشيء، يعني أسباب ترجيح النسائي لهذا الأمر يحتاج إلى بَسْط طرق وروايات كثيرة، وهو - دراسة هذا الحديث - موجود في كتاب.

شرط النسائي في"المجتبى"في أحاديثه ورجاله: تقدم أن النسائي وصف كتابه"السنن"أو أطلق عليه حكمًا بأنه صحيح كله عندما وازنه بكتابه"السنن الكبرى"، بل القصة التي ذكرناها من سبب تصنيف النسائي لـ"السنن الصغرى"وأنه أهداه إلى أمير الرَّملة فقال له: هل هذا صحيح كله؟ فقال له: لا، فصنف له"المجتبى"؛ هذا يدل على أن"المجتبى"صحيح كله، أيضًا يؤيد هذا الأمر نفس التسمية:"المجتبى"، والاجتباء كما تعرفون هو: الاصطفاء والاختيار، فالتسمية أيضًا فيها إشارة إلى أن هذا الكتاب فيه أحاديث مختارة، ولن يكون الاختيار إلا بناءً على الصحة والقبول عند المحدثين، وهذا يشبه من جهة أخرى كتاب"المنتقى"لابن الجارود، كتاب"المنتقى"لابن الجارود بدراسة أسانيده اتضح أنه لا ينزل فيه عن مرتبة الحسن إلا نادرًا كما قال الإمام الذهبي، فاعتُبِر من كتب الصحيح بناءً على دراسة أسانيده وبناءً على الاسم:"المنتقى"، مثله تمامًا كتاب"المجتبى"للنسائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت