قِفْ عند هذه العبارة:"ولا أدري كيف جاز هذا على أبي عبد الرحمن؟!".
لو كان كتاب"السنن"كتابًا لا يشترط فيه الصحة ما هو مجال تعقب حمزة الكناني؟ هل له مورد؟
يعني يقال لحمزة الكناني: لِمَا تقول كيف جاز هذا على أبي عبد الرحمن؟! أبو عبد الرحمن طبعًا هو النسائي، فالنسائي لم يشترط الصحة، هو - حمزة الكناني - رجح أن الحديث مرسل، والنسائي رواه متصلًا، فذكر طرقًا تدل على أنه مرسل عنده، ثم قال هذه العبارة، لولا أن حمزة الكناني كان يفهم أن إيراد الحديث دون بيان العلة يدل عند النسائي على الصحة لَمَا ذكر هذه العبارة:"ولا أدري كيف جاز هذا"يعني: كيف مر دون أن ينتبه له أبو عبد الرحمن النسائي؛ هذا فَهْم تلميذ النسائي وهو أعرف الناس بشرط شيخه.
ولذلك فقد وصف السنن - سنن النسائي - جماعة من العلماء من كبار الأئمة بأنه الصحيح، أطلقوا عليه بأنه الصحيح، ومن هؤلاء الدارقطني، حتى أن ابن طاهر المقدسي لَمَّا نقل عبارة الدارقطني في وصف"المجتبى"بأنه الصحيح قال:"وكفى بوصف هذا الإمام - الدارقطني - بهذا الكتاب بالصحة"لأن الدارقطني إمام يُقرن بالبخاري في علم العلل ولم يأتِ بعده مثله في علم العلل أبدًا فعلًا.
فمنهم: الدارقطني، وابن منده الإمام المشهور صاحب كتاب"الإيمان والتوحيد"وكتب كثيرة، له كتاب اسمه"شروط الأئمة"ذكر فيه هذا الكلام، ووصف سنن النسائي"المجتبى"بأنه الصحيح، وأبو علي النيسابوري وهو أيضًا مذكور من تلامذة النسائي قبل هذه المرة ومن كبار الحفاظ، وابن السكن، وابن عدي صاحب"الكامل"، والخطيب، وأبو طاهر السِّلَفي، والخليلي، وأبو الحسن المَعَافِري، والذهبي في"الكاشف"لَمَّا ترجم للنسائي قال:"صاحب الصحيح"في"الكاشف"، وأقرهم السخاوي.
بل عندي نَقْلٌ جيد جدًّا دلني عليه أحد الإخوان، مُدَرِّس في الطائف اسمه: عبد الرحمن الغامدي، دَلَّنِي عليه، موجود في"تنزيه الشريعة المرفوعة"لابن عِرَاق الكناني؛ ابن عِرَاق أو ابن عَرَّاق، الصحيح أنه ابن عِرَاق الكناني، يقول ابن عِراق:"رأيت بخط الحافظ ابن حجر على هامش مختصر الموضوعات لابن دَرْبَاس ما نَصُّه".
انظر كلام الحافظ ابن حجر!! يُقَرِّر فيه ما كنتُ ذكرتُه لكم آنفًا، ذكر حديثًا كان قد أورده ابن الجوزي في"الموضوعات"فتعقبه الحافظ ابن حجر بأنه ليس بموضوع، فقال في أثناء هذا التَّعَقُّب:"حديث أبي أمامة هذا أخرجه النسائي ولم يُعَلِّنْه وذلك يقتضي صحته".
انظر!! نَصٌّ قاطع فيما ذكرناه لكم، حتى على طريقة الجَمْع؛ أن الحديث الذي لم يُعْلِنْه النسائي فهو صحيح، كل ما في النسائي صحيح إلا الحديث المُعَلَّ.