مع النسائي أو مع الشيخ وصي الله يعني ممكن ينازع في الحكم على الحديث بالضعف كما ذكرت لكم خاصة وأنه بنى حكمه على ضعف الحديث بالجهالة بناءً على أن فلان وصفه بجهالة أو لم يجد فيه جرحًا ولا تعديلًا على كل حال؛ فهذه الإحصائية تبين لكم وبجلاء شدة تحري الإمام النسائي في كتابه المجتبى تسعة عشر حديث قليل جدًا مقابل ألوف الأحاديث الموجودة في هذا الكتاب ذكرنا لكم ترقيمها طبعًا بالمكرر ما يزيد عن خمسة آلاف حديث.
من هذا نخرج إلى تقريبًا ما يقارب الختام حول كتاب المجتبى.
وهو ما هي مكانة كتاب المجتبى للنسائي بعد هذا العرض:
تقدم ثناء جماعة من العلماء على هذا الكتاب في صحته وفي دقة استنباطه وفي العلوم الموجودة فيه وسبق ثناء ابن رشيد السبتي عليه الذي وصفه بأنه من أصح الكتب وأنه فيه تعليل للأحاديث كأنه كهانة الكلام السابق , وقال أبو الحسن المعافري:"إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما أخرجه النسائي أقرب إلى الصحة مما أخرجه غيره", وقال عبد الرحيم المكي شيخ ابن الأحمر عن المجتبى للنسائي:"إنه أشرف المصنفات كلها وما وضع في الإسلام مثله".
وقال الحافظ ابن حجر في النكت:"وفي الجملة فكتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثًا ضعيفًا ورجلًا مجروحًا , ويقاربه كتاب أبي داود."
ووافقه على ذلك السخاوي والسيوطي وزاد السخاوي ردًا على سؤال سُأِلتهُ أمس فقال:"ولكن إنما أخروه عن أبي دواد والترمذي فيما يظهر لتأخره عنهما في الوفاة بل هو أخر أصحاب الكتب الستة وفاة"إذًا سبب تأخير النسائي في الترتيب لا لأن كتابه أقل من كتاب أبي دواد والترمذي , ولكن لأنه تأخر عنهم في الوفاة هذا هو سبب تأخيره فقط أما في الصحة فهو أصح وأقوى من كتاب أبي داود والترمذي وهذا كلام الحافظ ابن حجر، والسخاوي , ويؤيد ذلك لما ذكرنا إحصائية ابن الجوزي في الأحاديث التي وصفها بالوضع فذكر أن هناك تسعة أحاديث موضوعة وهذا حكم ابن الجوزي أما في المجتبى فهي خمسة فقط هذا أيضًا يؤيد ثم خرجنا إلى الخمسة هذه أيضًا ليس واحدًا منها مُسَلَّم فيه لابن الجوزي بل واحد منها ضعيف ونبه عليها النسائي، والأربعة صحيحة من موضوع إلى صحيح!!؛ فهذا أيضًا يبين لكم أحقية كتاب النسائي بالتقديم على كتاب أبو داود وعلى كتاب الترمذي.
آخر نقطة متعلقة بكتابه المجتبى:
ذكر الكتب التي خدمت هذا الكتاب ونقسمها إلى أقسام:
أولًا: الكتب التي تكلمت عن شرطه: