شملت المشرق الإسلامي إلى العراق إلى بلاد الشام إلى الحجاز إلى مصر، ثم عاد بعد هذه الرحلة التي أيضًا ليس لدينا معلومات تدلنا عن السنوات التي مكثها في هذه الرحلة عاد إلى قزوين بعد أن جمع علومًا كثيرة جدًا، جمع علم الحديث الذي كان هو الغاية الكبرى من هذه الرحلة، وأيضًا جمع علم الفقه الذي برز في تبويباته كما سيأتي إن شاء الله، وجمع علومًا أخرى كعلم التاريخ وعلم التفسير وله فيهما مصنفان كما يأتي إن شاء الله.
تلامذة هذا الإمام كثيرون، لكننا نقتصر على من روى السنن عنه، على من روى كتاب السنن عنه.
أشهر رواة السنن وأشهر تلامذته:
الحافظ أبو الحسن علي بن عبد الله القطان، وسليمان بن يزيد القزويني، وأبو جعفر محمد بن عيسى المطوعي الأبهري، وأبو بكر حامد الأبهري، وسعدون وإبراهيم بن دينار الحوشبي الهمذاني.
هؤلاء هم رواة السنن عن ابن ماجه.
بالنسبة لابن القطان: اسمه علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، هذا أشهر تلامذة ابن ماجه.
مؤلفات هذا الإمام:
أشهر مؤلفاته هو كتابه"السنن".
وله أيضًا كتاب في التاريخ، لكن إذا سمعت أن محدثًا ألف كتابًا في التاريخ فاعرف أن هذا التاريخ ليس على المصطلح المشهور عندنا الآن، فالتاريخ عند المحدثين المراد به تاريخ الرواة؛ يؤرخ لرواة الحديث مثل"التاريخ الكبير"للبخاري، لا تجد فيه أحداثًا سياسية، مثلًا الحاكم الفلاني تولى سنة كذا وتوفي سنة كذا، لا يذكرون فيه الحروب، والفتوح والأحداث السياسية، والوقائع التي حدثت، ويرتبونها حسب التاريخ، هذا يوجد في كتب التاريخ على اصطلاحنا نحن، أما على اصطلاح المحدثين قديمًا في الغالب، فإنهم كانوا يقصدون بالتاريخ تاريخ الرواة ونقلة السنة، التاريخ الكبير للبخاري، الأوسط، كل كتب التاريخ التي تسمع عنها في مثلًا تاريخ البلدان، تاريخ بغداد، تاريخ دمشق، تاريخ نيسابور، كل هذه الكتب للرواة، تواريخ للرواة، فإن جاء عرضًا ذكر أمير أو سلطان أرَّخوا للفترة التي كان فيها هذا السرطان، يقولون مثلًا: الموفق هارون الرشيد تولى سنة كذا وتوفي عام كذا، حدث من الحوادث المهمة في عصره يذكرونها عرضًا باعتبار أنه ممن نزل هذه المدينة فقط، فلابن ماجه تاريخ على هذا المنوال، لكنه فُقِد من فترة طويلة جدًا، وأقدم من نعرفه وصف هذا الكتاب هو ابن طاهر المقدسي المتوفى سنة ثمان وخمسمائة من الهجرة حيث قال عن هذا الكتاب: رأيت له بقزوين تاريخًا على الرجال والأمصار من عهد الصحابة إلى عصره.