الصفحة 64 من 92

هناك كتاب طبع مؤخرًا، كتيب صغير اسمه التاريخ ونُسب لابن ماجه، كتاب مطبوع صغير الحجم جدًا في ورقات، وهو مخطوطة بخط الحافظ بن عساكر التي اعتمد عليها المحقق بخط الحافظ بن عساكر صاحب تاريخ دمشق، إلا أن هذا الكتاب ليس فيه أو عليه دليل يدل على أنه لابن ماجه إلا ما استوحاه محقق الكتاب من أنه كتب التاريخ لأبي عبد الله محمد بن يزيد فقط، ثم رجع إلى تراجم المسمى بمحمد بن يزيد ويُكنى بأبي عبد الله فوجد محمد بن يزيد ابن ماجه أبو عبد الله، ووجد في ترجمة ابن ماجه أنه له كتاب التاريخ فقال لعله إذًا هذا هو كتاب التاريخ، لكن وصف كتاب التاريخ الذي عندنا الآن إنه من عهد الصحابة إلى زمنه وأنه تاريخ في الرواة يخالف تمامًا مضمون الكتاب المطبوع لأن الكتاب المطبوع ليس فيه من تاريخ الرواة شيء أبدًا، هو مجرد أنه يذكر مثلًا بداية فتح مكة ثم من تولى إمرة المسلمين أبو بكر، عمر، عثمان، ثم الدولة الأموية خليفة خليفة، يذكر من توفي ومتى مات وعمره عندما تُوفي فقط كل خليفة في ثلاثة أسطر، فليس فيه شيء مما وصف به كتاب ابن ماجه، فأنبه على هذا حتى لا يُغتر أيضًا أن الكتاب المطبوع هذا هو التاريخ لابن ماجه.

لابن ماجه أيضًا كتاب التفسير، يصفه ابن كثير في"البداية والنهاية"فيقول: تفسير حافل، يعني كبير، ضخم، أيضًا هذا الكتاب مما فُقِد، مما فقدته هذه الأمة عبر عصورها، والذي فقدته هذه الأمة بجهلها أكثر مما فقدته بحادثة التتار وغيرها، فقد مر على العالم الإسلامي فترة من الجهل الشديد الذي جعلتهم لا يعتنون بكتب أهل العلم أبدًا إلى فترة قريبة جدًا، بل لعله إلى الأيام هذه فالمقصود أنه فقد الكثير من الكتب بسبب جهل المسلمين.

ثناء أهل العلم عليه: لا شك أن هذا الإمام الكبير الذي قد بلغت شهرته الآفاق لم ينل هذه الشهرة وهذه المكانة بين علماء المسلمين وفي تاريخ المسلمين إلا بما كان فيه من صفات بوأته هذه المنزلة من العلم والتقوى والعمل والإمامة في السنة وغير ذلك من الصفات التي لا تجتمع إلا في أواحد العصور وأفراد الدهور.

فمن الثناء عليه يقول عنه أبو يعلى الخليلي أحد أئمة وحفاظ ونقاد قزوين يقول عنه: ثقة كبير، متفق عليه، ويقصد متفق عليه في أيش؟ إذا قيل متفق عليه أيش المراد به؟ يعني أخرجه البخاري ومسلم، كذا، متفق عليه يعني:"متفق على إمامته".

وهذا التعبير يستخدمه الخليلي كثيرًا في الرواة، فيظن بعض من ينظر في كتابه أن مراده أنه أخرجه البخاري ومسلم، وليس هذا هو مراده؛ مراده أنه متفق على إمامته.

فقال: متفق عليه، له معرفة بالحديث والحفظ وكان عرفًا بهذا الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت