الصفحة 66 من 92

هذا بعض ما قيل في هذا الإمام عليه رحمة الله عند وفاته.

ننتقل الآن إلى بداية حديثتا عن كتابه:"السنن".

فنقول: إن هذا الكتاب أول نبتدأ به كالعادة كما في سنن النسائي قبل، الحديث عن اسم هذا الكتاب، ما هو اسمه الصحيح الذي نقول أنه هو الذي سماه به مصنفه؟

طبع الكتاب واشتهر بين طلبة العلم بأنه سنن ابن ماجه، وطبع أيضًا طبعة قديمة بمصر، كُتب على غلافها"سنن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لابن ماجه"، هذا الاسم الثاني سنن المصطفى، لا دليل عليه، تفردت به هذه المطبوعة، ولا سلف لها في هذه التسمية أبدًا.

أما الاسم الأول: سنن ابن ماجه فإذا دققتم النظر تجدون أنه لا يُعقل أن يسمى ابن ماجه كتاب بهذا الاسم، العادة أن يسمي المؤلف كتابه باسم ثم يقول تصنيف فلان الفلاني، أما أن يضيف إلى عنوان الكتاب اسمه هو نفسه، فها لا يقع؛ بعيد التصور.

وقد وجدت مخطوطة موثقة قديمة جدًا لسنن ابن ماجه نسخت سنة إحدى وستمائة من الهجرة وعليها خطوط جماعة من أهل العلم منهم ابن قدامة ومنهم الإمام المزي ومنهم جماعة من أهل العلم، قرأت عليهم هذه النسخة، سُمي فيها بالسنن، بالألف واللام، إذًا: هذا هو الاسم الصحيح.

ولا تقل: الفرق يسير، سنن ابن ماجه مثل السنن لابن ماجه، لا، الفرق ما هو يسير؛ لأن كلمة السنن وما فيها من الألف واللام التي هي للعهد الذهني الراجعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما تقول:"السنن"تفهم مباشرة أنها سنن من؟ سنن النبي - صلى الله عليه وسلم - وازن بين هذا العهد الذهني العائد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قولك سنن ابن ماجه، كأن السنن هي سنن ابن ماجه، قارن بين الاسمين تجد أن جلالة وقع الاسم الأول في النفوس أكبر بكثير من التسمية الثانية، هذا فضل على أن التسمية الأولى أو تسميته بـ"السنن"هو ليس الذي يظهر أنه الذي سماه به مؤلفه، ويجب أن تحترم الكتب، ويحترم رأي المؤلف في تسمية كتابه، ولو في حرف واحد، ما نضيف لعنوان الكتاب لا حرف ولا ننقص منه حرف؛ المؤلف هو صاحب الكتاب وهو صاحب هذه التسمية.

الأمر هين لا نقول: أن من قال سنن ابن ماجه يستحق أن يُعذَّر، لا، لكن نقول: الأولى والأفضل أن نقول"السنن"لابن ماجة، خاصة إذا أردنا أن نطبع الكتاب يجب أن نطبع هذا العنوان الصحيح، والعجيب أن الكتاب مع أنه طبع طبعات متعددة، ولا طبعة منها فيما رأيت مكتوب على غلافها هذا الاسم، كلها سنن ابن ماجه، بل الغريب أن أحد الذين حققوا هذا الكتاب وهو الدكتور محمد مصطفى الأعظمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت