الصفحة 70 من 92

الحديث في زوائد سنن ابن ماجه لكنه صحيح، من زوائد سنن ابن ماجه على الكتب الخمسة، السنن الخمسة الصحيحان والسنن الباقية، وفي هذا الحديث من روعة الاحتكام التذكير بأن دخول الجنة هو غاية العباد، وخاتمة أمرهم، ختم بهذا الحديث حتى يوحي إلى أن دخول الجنة هو غاية العباد جميعًا، وخاتمة أمر من اتبع رضوان الله سبحانه وتعالى، وأيضًا للتذكير بأن غواية من يغوى وضلالة أهل الضلال عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لئن ساءت أهل السنة في الدنيا فإنها سوف تسرهم في الآخرة؛ لأنهم سوف يرثون منازل أهل النار، فكأن هذا فيه جزاء من جنس العمل، فهم ساءهم ابتعاد هؤلاء القوم عن الدين وعن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا فجازاهم الله عز وجل بذلك بأن سرهم في الآخرة بأن جعلهم يرثون منازل أهل النار.

أيضًا في الآية: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ} مع ما صح من أن العلماء ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر، فمن ذلك يكون إرث النبي - صلى الله عليه وسلم - هو سنته، فالوارثون لها في الدنيا هم أهل السنة العلماء العاملون بها، فاستحقوا بذلك أن يوصفوا في الآية بما فيه معنى الحصر بأنهم هم الوارثون، وكيف لا يكونون كذلك وقد ورثوا الأنبياء في الدنيا ورثوا العلم، فورثوا منازل الجنة في الآخرة، فهم وارثون للخيرات في الدنيا والآخرة، هذا يعني محاولة إيجاد السبب الذي من أجله ختم ابن ماجه كتابه"السنن"بهذا الحديث.

ومما يجدر بالذكر حول وصف سنن ابن ماجه العام هذا: أن هذا الكتاب ليس مقتصرًا على أبواب الفقه، تعرفون أنه عند غالب المتأخرين يعرفون السنن بأنها الكتب التي اشتملت على على الأبواب الفقهية، إلا أن واقع كتب السنن جميعًا تقول أنه لابد من إضافة عبارة حتى يصح هذا التعبير وهي أن نقول: السنن هي الكتب التي اشتملت على أبواب الفقه غالبًا؛ لأنه ما في كتاب في السنن إلا ويتضمن أبواب ليست متعلقة بأبواب الفقه، فسنن أبي داود مثلًا فيه كلام عن المهدي، وعن بعض علامات الساعة، هذه ليس لها تعلق بأحكام الفقه، وفي سنن ابن ماجه كذلك يوجد كتاب ليس أبواب، كتاب"تعبير الرؤى"وكتاب"الزهد"وكتاب"الفتن"، وذكر فيه الفتن وأشراط الساعة، وفي كتاب"الزهد"الذي هو آخر كتب هذا الكتاب العظيم تضمن ذكر صفة القيامة وأهوال القيامة وصفة الحوض وذكر شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ختم الكتاب بصفة النار ثم ختمه مطلقًا بصفة الجنة، وبهذا يتضح أن هذا الكتاب لم يقتصر على أبواب الفقه، وإنما ضم إلى أبواب الفقه أبوابًا من العلم الأخرى منها التي ذكرناها لكم.

ونتوقف هنا ونأخذ بعض الأسئلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت