الأمر الثاني: وهو له علاقة بالأول كثرة زوائد سنن ابن ماجه على الكتب الخمسة الأحاديث الزائدة في سنن ابن ماجه على الكتب الخمسة الباقية كثيرة جدًا مع أنك لو تذكرت الصحيحين كم فيهما من الأحاديث ثم باقية سنن أبي داود وسنن النسائي وجامع الترمذي , وأن الثلاثة الأخرى لم تشترط الصحة أيضًا أيضًا اعتنت بأحاديث الفروع الفقهية مع ذلك نعيد أن في سنن ابن ماجه أحاديث كثيرة والتي عددها زائدة على عدد الكتب الخمسة كلها؛ فقد بلغ عدد زوائد سنن ابن ماجه على حسب جمع الإمام البوصيري في كتابه"مصباح الزجاجة"بلغ اثنين وخمسين وخمسمائة وألف حديث (1552) عدد ضخم حقيقة من الزوائد مع أن كتاب سنن ابن ماجه أصلًا مطبوع في مجلدين ليس من الكتب الضخمة التي لا يستغرب فيها هذا العدد يعني تكاد تكون الزوائد ربع الكتاب أو أكثر زوائد على الكتب الخمسة لا على الصحيحين على الكتب الخمسة.
من خلال هذين الأمرين الظاهرين اللذان سبقا وهو أن ابن ماجه يعتني بفروع أو بأدلة فروع الفقه , وكثرة زوائد هذا الكتاب نستطيع أن نجيب عن السؤال السابق وهو:
ما هو منهج ابن ماجه وغرضه من كتابه؟
يظهر مما سبق: أن غرض ابن ماجه أن يبرز لنا أسانيد أدلة الأحكام سواء كانت هذه الأسانيد صحيحة أو حسنة أو ضعيفة أو حتى باطلة تستغرب وتقول ما الفائدة من إبراز الأسانيد الضعيفة والباطلة أو ما شبهها؟
نقول: فائدة ذلك جَمَّةٌ جدًا لأننا لو وجدنا أحد من أهل الفقه الذين لا علم لهم بعلم الحديث , وهم قديمًا وحديثًا كثيرون العلوم تخصصات لو احتج أحد علماء الفقه الذين لا علم لهم بعلم الحديث بحديث قال مثلًا في مسألة فقهية قال النبي عليه الصلاة والسلام كذا لو لم نجد إسناد هذا الخبر أو الأثر هل نستطيع أن نؤيد هذا الفقيه في حكمه أو نخالفه؟
لا. أقل شيء نتوقف نقول العالم الفلاني نقل الحديث لعله صحيح نتردد فترة طويلة من الزمن لكن لم يكون عندنا الإسناد ظاهر , وندرس الإسناد؛ فنجد أنه صحيح نقول له: نعم؛ نحن نوافقك فيه احتجاجك بهذا الحديث.
ولكن إن ظهر لما أنه ضعيف نقول له لا قف ابحث عن دليلٍ آخر؛ فأحد فوائد إبراز أسانيد الأحاديث الضعيفة الموضوعة في أدلة الأحكام أننا نستطيع أن نعرف هل هذه الأحاديث صالحة للأحتجاج أو لا , ولو لم نجد لو أن العلماء كلهم ما أخرجوا إلا الصحيح فقط ولم يخرجوا الأحاديث الضعيفة لم وجدنا سبيلنا لمعرفة أن تلك الأحاديث صحيحة أو ضعيفة أم موضوعة , فمن الفوائد الكبرى لذكر أسانيد الأحاديث