الضعيفة هي أننا نستطيع من خلال هذه الأسانيد أن حكم على الحديث صحة أو ضعفًا وهذا غرض مهم وممتاز ويشكر أن يقوم بمثل هذا الأمر مادام أنه يبرز الإسناد فقد أحال الناظر إلى دراسة الإسناد، لكن يلام من روى الحديث الموضوع أو الحديث الضعيف ويقول قال النبي عليه الصلاة والسلام - جزمًا - دون أن يبرز الإسناد هذا قد نلومه خاصة إذا كان الحديث موضوعًا هذا نلومه.
إذًا عرفنا الإجابة على السؤال السابق وعن شرط ابن ماجه وهو أنه يُخرج يعتني بأحاديث الأحكام وأدلة الفروع الفقهية ولا يتقيد بالصحة أو الحسن أو الضعف بل يتوسع في ذلك ويحاول أن يستوعب كل الأحاديث الدالة على الفروع الدقيقة في الفقه.
أما الإحصائيات الخاصة بسنن ابن ماجه:
والتي تبين مقدار ما فيه من الأحاديث الضعيفة أو الأحاديث الصحيحة فأقدم هذه الإحصائيات ما روي عن الإمام الكبير أبي زرعه الرازي المتوفى سنة 264هـ، الذي كان يقرن بالبخاري أمثله من النقد , وهو قرينهم ولا شك في العلم والسن، روي عن أبي زرعه الرازي رويَّ - بصيغة التمريض- أن قال لما رأى كتاب سنن ابن ماجه قال:"أظن إن وقع هذا في أيد الناس تعطلت هذه الجوامع - يعني كتب الحديث الجامعة - كلها أو أكثرها ولا أحسب يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما في إسناده ضعف"أو قال عشرين أو نحو هذا من الكلام، وقيل أنه قال بضعة عشر حديثًا هذا كلام أبي زرعه الرازي وهو أول إحصائية نقلت عن هذا الإمام.
وقد رد الحافظ ابن حجر هذه الرواية بقوله في كتابه"النكت":"هذه حكاية لا تصح لانقطاع إسنادها وإن كانت محفوظة - يقول لك هي أولًا غير صحيحة لأننا لم نجد لها إسنادٍ صحيحًا لأبي زرعه الرازي ثم يقول يحاول أن يؤولها فيما لو صحت - يخشى أن يكون لها إسناد صحيح ونقل عنه، فيقول ولو صحت فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية."
يعني: يكون مقصودة بالعشرين أو بالثلاثين أو بالبضعة عشر الأحاديث الموضوعة المكذوبة التي لا يختلف في وضعها لأن الأحاديث الضعيفة أكثر من هذا العدد بكثير , ويستحيل أن تخفى عن أبي زرعه الرازي لو كان فعلًا مطلع على السنن , وحكم عليها؛ فلابد أن يؤول كلامه بما يوافق الواقع لأنه إنسان ولا يستطيع أن يخفى عليه هذا الواضح الجليل هذا الاحتمال الأول الذي يؤول به الحافظ ابن حجر كلام أبي زرعه الرازي الاحتمال الثاني قال:"أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءًا منه فيه هذا القدر"قيل أو أنه يحتمل أنه جيئا لأبي زرعه الرازي بجزء يسير من هذا الكتاب ورقات عشرين ورقة خمسين ورقة طالعها فوجد فيها هذا القدر فحكم على ما رآه؛ فلا يكون حكمه متناولًا لجميع الكتاب وقد يؤيد هذا القول الثاني: أن