الصفحة 81 من 92

ابن عساكر في تاريخ دمشق لما ذكر كلام أبي زرعه قال ابن عساكر:"وحكي أنه نظر في جزء من أجزائه , وكان عنده في خمسة أجزاء - يعني يكون حكمه هذا حكم على جزء من خمسة أجزاء."

لعل هذا أصغرها لعل هذا أصغر هذه الأجزاء -"المقصود أن هذا توجيه لكلام أبي زرعه فيما لو صح كلام أبي زرعه إلا أن العلماء قبل الحافظ ابن حجر والإمام الذهبي كما سيأتي كلامه شككوا في صحة هذه العبارة من قبل وأقدم من نقل هذه العبارة يقول:"رأيت على ظهر كتابٍ بخط فلان أن أبا زرعه قال كذا وفلان هذا لم يدرك أبا زرعه أصلًا وبينه وبين أبا زرعه دهور؛ فأن الرواية لم تصح هذا ما يغلب على الظن.

ويؤيد عدم صحتها أيضًا سوى ما سبق من عدم ثبوت إسنادها أنها أيضًا معارضة للواقع كل المعارضة كما سبق ويأتي إن شاء الله من ذكر عدد أحاديث ضعيفة كثيرة في كتاب ابن ماجه الأمر الآخر أيضًا الذي يدل على عدم صحتها أنها تعارض حكمًا لأبي زرعه الرازي نفسه؛ فإن أبا زرعه الرازي قد ضعف سبعة وتسعين ومائتي راوي في كتاب سنن ابن ماجه طبعًا تضعيف الرواة لا يستلزم تضعيف الأحاديث هذا ما فيه شك لكن مائتين وسبعة وتسعين لو لم يكن لكل رواي في سنن ابن ماجه رواية واحدة مع أن الغالب أن الراوي يكون لها روايتين أو ثلاثة في السنن أو أكثر ولو لم يكن لكل راوي إلا رواية واحدة هل يعقل أنه يكون نقل أو عشرين حديث ضعيفة يعني يكون ما يقارب المائتين وستين كلها لها شواهد ومتابعات وتصح , والعشرين فقط هي الضعيفة هذا بعيد الأصل في رواية الضعفاء خاصة وأن فيهم عدد كبير ممن قيل عنهم متروك وممن قال عنه متهم بالكذب نفس أبو زرعه؛ فهل للإحصائية بين الرواة وبين ذلك العدد من الأحاديث أيضًا قرينة قوية على ضعف تلك الرواية التي نقول عن أبي زرعه مما يؤيد أيضًا في نقد هذه العبارة أو عدم صحتها أنها عبارة مضطربة مرة يروى عنه أنه قال ثلاثين , ومرة يقول عشرين , ومرة يقول بضعة عشر، يعني: ليس هناك عدد محدد ثم يقضي على هذا كله ما قاله ابن عساكر من أن أبا زرعه إنما نظر في جزء واحد من خمسة أجزاء وهذا يحتمل أن يكون واقعًا حقيقيًا هذه الإحصائية الأولى.

الإحصائية الثانية: هي مقالة للإمام المزي:"أنه قال كل ما انفرد به ابن ماجه فهو ضعيف", ونقل عنه أيضًا أنه قال:"مهما انفرد ابن ماجه بخبرٍ فهو ضعيف غالبًا".

أما العبارة الأولى التي يقول فيها المزي كل ما انفرد به ابن ماجه فهو ضعيف فهي غير صحيحة على إطلاقها إذا فهمنا أن كل ما انفرد أن كل زوائد ابن ماجه ضعيفة فهذا إطلاق وليس بصحيح وأما العبارة الثانية مهما انفرد ابن ماجه بخبرٍ فهو ضعيف غالبًا بهذا القيد غالبًا فيحتمل أن يكون صحيح , ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت