وفي رده على من سوَّى في التفسير بين الأستواءين في قوله تعالى:
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا..} . وقوله تعالى {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} وقد فسَّر فريق من العلماء الإستواء إلى السماء بالعمد والقصد إليها لخلقها.
والإمام ابن تيمية يرفض ان يكون الإستواء على العرش مثل الإستواء إلى السماء، ملاحظًا الفرق بين أداة التعدية إلى الفعلين: في الإستواء الأول عُدَّىِ الفعل بـ إلى وفي الإستواء الثاني عدى بـ على. فلا يفشر على العرش بالعمد للفرق بين معنيي الاستواءين. وفي هذا الفرق يقول بالحرف:
"فإذا كان العرش مخلوقًا قبل خلق السموات فكيف يمكون استواؤه عَمْده إلى خلقه له؟ لو كان يعرف في اللغة أن استوى على كذا بمعنى عمد إلى فعله، وهذا لا يعرف قط في اللغة لا حقيقة ولا مجازًا، لا في نظم ولا في نثر".
هذا قوله، وهو صواب بلا نزاع. وشاهدنا فيه أن الإمام - رضي الله عنه - قد ذكر الحقيقة والمجاز في حر كلامه. ولم يُشم من كلامه - هنا - رائحة إنكار للمجاز.
نص سادس.
وفي نص أخر له يشنَّع - رحمه الله - على من يجهل الفروق بين دلالات اللغة، ويجهل دلالات الحقيقة والمجاز، ورد هذا النص ردًا على من يدعي أن استواء الله على العرش يتناول شيئًا من صفات المخلوقين فقال بالحرف كذلك:
"فمن ظن أن هذا الاستواء إذا كان حقيقة يتناول شيئًا منه مع كون النص قد خصه بالله. كان جاهلًا جدًا بدلالات اللغات ومعرفة الحقيقة والمجاز".
هذا كلام الإمام، وهو دليل قاطع على أخذه بالمجاز واعتماده.