فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 80

لا ريب أن المجاز قد يشيع ويشتهر حتى يصير حقيقة"."

هذا النص يعتبر وصفًا تاريخيًا لنشأة المجاز وتطوره والنظر في عباراته يقفنا أمام رجل مقر بالمجاز، وبخاصة قوله - رحمه الله -.

"ثم إن المجاز قد يشيع ويشتهر حتى يصير حقيقة"وهي عبارة صحيحة.

ومن المجاز المشتهر عند الإمام نفسه تسمية الضيافة نُزُلًا، ونعني بالضيافة ما يقدم للضيف مما يشرب أو يؤكل، وفيها يقول الإمام بالحرف:

"فإن النزل إنما يطلق على ما يؤكل، قال تعالى: {فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ} والضيافة سميت نزلًا؛ لإن العادة أن الضيف يكون راكبًا فينزل في مكان يؤتى إليه بضيافة فيه، فسميت الضيافة نزلًا لأجل نزوله".

هذا المجاز المشتهر الذي صار حقيقة هو في الأصل مجاز مرسل عند علماء البيان.

ومن ورود المجاز في حر كلام الإمام ولم يعقب عليه بإنكار ما نقله عن أبي عمرو في مذهب السلف في الصفات الآلهية.

فقد سئل أو عمرو: هل السلف يؤولونها تأويلًا مجازيًا أو يبقونها على الحقائق اللغوية.

فأجاب أبو عمرو بما رواه عنه الإمام بن تيمية فقال:

"أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، غير أنهم لا يكيفون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت