قال - رحمه الله:
"من ادعى صرف لفظ عن ظاهره إلى مجازه، لم يتم له ذلك إلا بعد أربعة مقامات:"
أحدهما: بيان إمتناع إرادة الحقيقة
الثاني: بيان صلاحية اللفظ لذلك المعنى الذي عينه - يعني المعنى المجازي - وإلا كان مفتريًا على اللغة.
الثالث: بيتن تعيين ذلك المحمل إن اكن له عدة مجاوزات.
أنت ترى الإمام ابن القيم - هنا - يبين شروط تحقق المجاز، بل إنه في القمام الثالث يقر بأن اللفظ الواحد قد تكون له عدة مجاوزات، ويوجب على من يصرف لفظ إلى واحد منها أن يقيم الدليل على أن المعنى المجازي الذي إليه صرف اللفظ أولى معاني اللفظ المجازية بالاعتبار فابن القيم - هنا - ليس مقرًا بالمجاز فحسب، وبكنه ممن يخوضون في بحاره، ويحومون حول دقائقه وقوانينه. ويشرعون له.
ولا يقدح في هذه النتائج أنه يقول:"من أجعى صرف لفظ"فقد يفهم منه قصارى النظر أنه يرى أن صرف اللفظ إلى مجازه ادَّعاء. فهو فيه منكر للمجاز ولإزالة هذه الشبه نقول:
إن الإمام قال: من أدعى صرف لفظ عن ظاهره إلى مجازه.."ولم يقل من أدعى صرف اللفظ أو الألفاظ. لو كان قال هذا لكان الإدعاء عامًا في جميع الألفاظ، ولصح أن هذا النص فيه إنكار للمجاز رأسًا."
أما قوله: من أدعى صرف لفظ فهذا يتناول فرغًا خاصًا يجاريه عليه كل مثبتي المجاز. فالأصل في الألفاظ أن تحمل على ظواهرها ومعانيها الوضعية ولا