الصفحة 13 من 36

قلت: وهذه التمثيلية السخيفة من أقبح التمثيليات التي ذكرت عن الممثلين، وهي من التمثيل لشجرة العزى ونحوها من الأشجار التي كانت تعبد من دون الله. فالطلاب الذين قد مثلوا أنفسهم يدعون شجرة من دون الله قد جعلوا لله ندًا وأشركوا به شركًا أكبر. وقد قال الله تعالى: ?إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا? [1] , وقال تعالى: ?إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا? [2] .

ولا يخفي على عاقل ما في فعل الذين يمثلون عبادة الشجرة من الشرك مع ما في ذلك أيضا من السخف والرعونة. وأما المتمثل بإبليس في هذه القصة، وفي القصة المذكورة قبلها، فهما أسوأ حالا من الذين أشركوا بالشجرة لأن كلا من هذين قد جعل نفسه بمنزلة الشيطان الرجيم الذي قد لعنه الله وطرده من الملأ الأعلى وآيسه من رحمته وأمر بني آدم أن يتخذوه عدوًا، وحذرهم من فتنته، ولو كان عند المتمثل بإبليس دين ثابت لمنعه دينه من التعرض لسخط الله وأليم عقابه، ولو كان له عقل سليم لمنعه عقله مما يدنس ويُشين عند ذوي العقول السليمة.

(1) سورة النساء، الآية:48.

(2) سورة النساء، الآية:116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت