الصفحة 14 من 36

وأما الحاضرون عند المتمثل بإبليس والمتمثلين بعبّاد الشجر فلكل واحد من الراضين بالتمثيل نصيب من الإثم والإفك الذي فعله المتمثلون لأن الراضي بالذنب كفاعله، والدليل على هذا قول الله تعالى: ?وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ? [1] . والأدلة على ذلك كثيرة، وقد ذكرت طرفا منها في كتابي المسمى (إعلان النكير، على المفتونين بالتصوير) فلتراجع هناك.

وإنه ليخشى على اللذين تشبها بإبليس في القصتين المذكورتين في أول الفصل أن يكون كل منهما خارجًا من الإسلام، وكذلك الذين وقفوا أمام الشجرة يدعونها من دون الله ويمثلون أفعال الذين يعبدون العزّى وغيرها من الأشجار ويدعونها من دون الله. وقد ورد التشديد في الحلف بالبراءة من الإسلام، وهو في حالة الصدق أهون بكثير من التمثل بإبليس وبعبّاد الأشجار. فروى الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ?: «من قال إني برئ من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالمًا» ، وفي رواية لأحمد: «من حلف أنه برئ من الإسلام فإن كان كاذبًا فهو كما قال وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالمًا» قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه.

فليتأمل المتمثلون بإبليس وبعبّاد الأشجار هذا الحديث حق التأمل، ولا يأمنوا أن يكون لهم نصيب من البراءة من الإسلام لأن التمثيل الذي قد فعلوه هو صريح الكفر والشرك، وأي كفر أعظم مما كان عليه عدو الله إبليس، وأي شرك أعظم من دعاء الأشجار وجعلها أندادًا من دون الله.

(1) سورة النساء، الآية:140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت