الصفحة 20 من 36

ومن أعظم التمثيل خطرًا وأشده نكارة الاستهزاء بالدين وأهل الدين والسخرية من المتمسكين بالسنة، كما قد ذكر ذلك عن بعض ذوي السفاهة والرقاعة الذين لا يبالون بما يأتونه من منكرات الأفعال وما يخرج من أفواههم من الأقوال الساقطة ورديء الكلام. ومما ذكر عنهم من الأفعال المنكرة أنهم يجعلون لبعض محلقي اللحى أو بعض الصبيان الصغار لحية من جلود الضأن التي عليها شعر كثير ليمثلوا بذلك أهل اللحى ويضحكوا منهم وممن يمثلهم. وهذا صريح في الاستهزاء بالسنة في إعفاء اللحى والسخرية من الذين يُعفون لحاهم. وما علم الأراذل السخفاء أن استهزاءهم باللحى يتناول النبي ? فإنه هو القدوة والأسوة الحسنة للذين يُعفون اللحى. وقد كان ? كثّ اللحية ضخمها عظيمها قد ملأت نحره، وقد أمر أمته بإعفاء اللحى وتوفيرها ونهاهم عن حلقها والتمثيل بها، وما تضمن الاستهزاء بالنبي ? من الأقوال أو الأفعال أو تضمن الاستهزاء بشيء من هديه وسنته فهو كفر صريح. وقد جاء النص على ذلك في قول الله تعالى: ?قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ? [1] . قال البغوي: سبب نزول هذه الآية ما قال الكلبي ومقاتل وقتادة: أن النبي ? كان يسير في غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة نفر من المنافقين اثنان يستهزئان بالقرآن والرسول والثالث يضحك، فأطلع الله نبيه ? على ذلك فقال: «أحبسوا على الركب» ، فدعاهم وقال لهم: «قلتم كذا وكذا» فقالوا: إنما كنا نخوض ونعلب. وقال ابن كثير وقوله: ?لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ?. أي بهذا المقال الذي استهزأتم به. انتهى. فليحذر الذين يمثلون أهل اللحى ويسخرون منهم من الوقوع في هذه المزالق التي تخرجهم من الإسلام.

(1) سورة التوبة، الآيتان:65، 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت