الصفحة 27 من 36

وروى الطبراني في (الكبير) عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: لما رأى إبليس ما تفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق أن يخلص القتل إليه، فتشبث به الحارث بن هشام وهو يظن أنه سارقة بن مالك، فوكز في صدر الحارث فألقاه ثم خرج هاربا حتى ألقي نفسه في البحر فأقبل أبو جهل بن هشام فقال: يا معشر الناس لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم فإنه كان على ميعاد من محمد .. وروي ابن جرير في (تفسيره) ، والبيهقي في (دلائل النبوة) عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه رأيته في صور رجال من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم. فلما اصطف الناس أخذ رسول الله ? قبضة من التراب فرمي بها في وجوه المشركين فولوا مدبرين. وأقبل جبريل إلى إبليس فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده فولى مدبرا هو وشيعته فقال الرجل: يا سراقة ألم تزعم أنك لنا جار، قال: ?إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ? [1] وذلك حين رأى الملائكة.

وذكر البغوي في تفسيره عن الكلبي أنه قال: لما التقوا كان إبليس في صف المشركين على صورة سراقة آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث: أفرارًا من غير قتال؟ فجعل يمسكه فدفع في صدره وانطلق وانهزم الناس. فلما قدموا مكة قالوا: هزم الناس سراقة، فبلغ ذلك سراقة فقال: بلغني أنكم تقولون إني هزمت الناس فو الله ما شعرت بمسيرتكم حتى بلغتني هزيمتكم، فقالوا: ما أتيتنا في يوم كذا، فحلف لهم. فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان. وقد ذكر ابن عطية وابن الجوزي وغيرهما من المفسرين نحو ما ذكره البغوي عن ابن الكلبي.

(1) سورة الأنفال، الآية:48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت