ومن القصص في تمثل إبليس في صور بني آدم ما ذكره ابن إسحاق في السيرة: أن قريشا لما أهمهم شأن النبي ? وأرادوا أن يتشاوروا في أمره ماذا يفعلون به اعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل عليه بتّ [1] فوقف على باب دار الندوة. فلما رأوه واقفا على الباب قالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له حضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا. فأدخلوه معهم. فذكر القصة وما فيها من تفنيده أيضا لرأي من أشار بإخراجه من بين أظهرهم ونفيه من بلادهم، وموافقته لأبي جهل على رأيه أنهم يقتلون النبي ? وقال: هذا هو الرأي ولا رأي غيره.
ومن القصص أيضا في تمثل إبليس في صور الآدميين ما رواه ابن إسحاق عن عروة بن الزبير قال: لما أجمعت قريش المسير - يعني إلى بدر - ذكرت الذي كان بينها وبين بني بكر فكاد ذلك أن يثنيهم فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، وكان من أشراف بني كنانة، فقال: أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه. قال ابن إسحاق: فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لا ينكرونه حتى إذا كان يوم بدر والتقي الجمعان كان الذي رآه حين نكص الحارث بن هشام أو عمير بن وهب فقال: أين سراقة أسلمنا عدو الله وذهب!.
(1) قال الجوهري: البت: الطيلسان من خز ونحوه. وذكر ابن منظور في (لسان العرب) عن ابن سيده أنه قال: البت كساء غليظ مهلهل مربع أخضر، وقيل: هو من وبر وصوف.