وروى الإمام أحمد أيضا عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: كان الذي أسر العباس بن عبد المطلب أبو اليسر بن عمرو وهو كعب بن عمرو أحد بني سلمة، فقال له رسول الله ?: «كيف أسرته يا أبا اليسر» ؟ قال: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته بعد ولا قبل، هيئته كذا هيئته كذا، فقال رسول الله ?: «لقد أعانك عليه ملك كريم» قال الهيثمي: فيه راو لم يسم وبقية رجالة ثقات.
وإذا علم أن الله تعالى قد أقدر الملائكة على التمثل في صور بني آدم وهيئاتهم بحيث تكون صورة الملك مثل صورة الآدمي الذي تمثل به، فليعلم أيضا أن الله تعالى قد أقدر إبليس على التمثل في صور بني آدم وأقدر ذريته من الجن على مثل ذلك وعلى التمثل في صور الحمير والكلاب والسنانير والحيات. فأما إبليس فقد ذكر عنه التمثل في صور بني آدم في عدة قصص، منها: ما رواه ابن جرير في تفسير سورة الأحزاب عن ابن عباس، رضي الله عنهما، في قول الله تعالى: ?وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى? [1] . فذكر قصة فيها: أن إبليس جاء إلى رجل من أهل الزمان الذي كان بين نوح وإدريس، أتاه في صورة غلام فآجر نفسه منه واتخذ شيئا يزمر فيه فكان ذلك سببا لاختلاط الرجال والنساء وتبرج النساء. هذا ملخص ما جاء في القصة وهي مبسوطة في تفسير ابن جرير.
(1) سورة الأحزاب، الآية:33.