الصفحة 24 من 36

وروى الواقدي في قصة بدر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الملك يتصور في صورة من يعرفون من الناس يثبتونهم فيقول: إني قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون لو حملوا علينا ما ثبتنا فذلك قول الله عز وجل: ?إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا? [1] الآية. وقد ذكر البيهقي هذا الأثر في (دلائل النبوة) . وذكر البغوي عن مقاتل أنه قال: كان الملك يمشي أمام الصف - يعني يوم بدر - في صورة الرجل ويقول: أبشروا فإن الله ناصركم. وروى الواقدي عن أبي بردة بن نيار، رضي الله عنه، قال: جئت يوم بدر بثلاثة أرؤس فوضعتهن بين يدي رسول الله ? فقلت: أما رأسان فقتلتهما، وأما الثالث فإني رأيت رجلًا طويلًا قتله فأخذت رأسه، فقال رسول الله ?: «ذاك فلان من الملائكة» . وروى الواقدي أيضا عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان السائب بن أبي حبيش يحدث في زمن عمر، رضي الله عنه، يقول: والله ما أسرني أحد من الناس، فيقال: من؟ يقول: لما انهزمت قريش انهزمت معها فأدركني رجل الشعر طويل على فرس أبيض فأوثقني رباطًا، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا فنادى في العسكر: من أسر هذا، حتى انتهى بي إلى رسول الله ? فقال: «من أسرك» ؟ قلت: لا أعرفه، وكرهت أن أخبره بالذي رأيت، فقال رسول الله ?: «أسرك ملك من الملائكة، اذهب يا ابن عوف بأسيرك» . وروى الإمام أحمد عن علي، رضي الله عنه، أثرا طويلا في قصة بدر وقال في آخره: فجاء رجل من الأنصار قصير بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا، فقال العباس: يا رسول الله، إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها على فرس أبلق ما أراه في القوم. فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال: «اسكت فقد أيدك الله تعالى بملك كريم» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب وهو ثقة.

(1) سورة الأنفال، الآية:12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت