الصفحة 30 من 36

فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول الله ?: «ما فعل أسيرك البارحة» ؟ قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: (ما هي) ؟ قلت: قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: ?اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ? وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي: «أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب مذ ثلاث ليال يا أبا هريرة» ؟ قال: لا، قال: (ذاك شيطان) . وقد رواه النسائي في كتاب (عمل اليوم والليلة) بنحوه. قال الحافظ ابن حجر في شرحه لباب فضل سورة البقرة من (فتح الباري) : الذي تبدى لأبي هريرة في حديث الباب كان على هيئة الآدميين. انتهى.

وقد وقع لمعاذ بن جبل، رضي الله عنه، قصة تشبه قصة أبي هريرة، رضي الله عنه، مع الذي جاء يسرق من التمر. وفيها: أن معاذا، رضي الله عنه، قال: فلما ذهب هوي من الليل أقبل على صورة الفيل فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته. فذكر القصة وفي آخرها: أن الشيطان قال له: إني شيطان ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كان في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم، فلما نزلت عليه آيتان أنفرتنا منها فوقعنا بنصيبين لا تقرآن في بيت إلا لم يلج فيه الشيطان ثلاثا، فإن خليت سبيلي علمتكهما، قلت: نعم، قال: آية الكرسي وآخر سورة البقرة من قوله: ?آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ? [1] إلى آخرها. فخليت سبيله، وذكر بقية القصة بنحو ما تقدم في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه. رواه الطبراني في (الكبير) والحاكم بنحوه وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه.

وقد وقع أيضا لأبي بن كعب وأبي أيوب وأبي أسيد وزيد بن ثابت، رضي الله عنهم، قصص مع الجن الذين يسرقون من تمرهم.

(1) سورة البقرة، الآية:285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت