الوجه الثاني: أن يقال: إن الله تعالى أمر المؤمنين عند التنازع في الأشياء أن يردوا الحكم فيها إلى الكتاب والسنة فقال تعالى: ?فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا? [1] .
قال مجاهد وغير واحد من السلف في قوله: ?فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ?أي إلى كتاب الله وسنة رسوله. قال البغوي: والرد إلى الكتاب والسنة واجب إن وجد فيهما فإن لم يوجد فسبيله الاجتهاد. انتهى.
وإذا رددنا حكم التمثيل إلى الكتاب والسنة لم نجد فيهما ما يدل على جواز ذلك، ووجدنا في السنة أدلة تدل على المنع منه. وسيأتي ذكرها في الوجه الثالث وما بعده.
الوجه الثالث: أن رسول الله ? قال: «ما أحب أني حكيت أحدا وأن لي كذا وكذا» وأعظم ذلك. وقد ذكرت هذا الحديث في أول الكلام على التمثيل فليراجع. ولفظ هذا الحديث عام فيشمل محاكاة الملائكة في أفعالهم ومحاكاة بني آدم وغيرهم، فكل ذلك داخل في عموم ما كرهه رسول الله ?.
وأعظم الأمر على من فعله. وفي هذا أبلغ رد على من تشبث بقصة الملك مع الأبرص والأقرع والأعمى وزعم أن فيها دليلًا على جواز التمثيل.
الوجه الرابع: أن رسول الله ? حذر أمته من المحدثات وأمرهم بردها ورد الأفعال التي ليس عليها أمره. وقد ذكرت الحديث الوارد في ذلك في أول الكلام على التمثيل فليراجع ففيه أبلغ رد على من تشبث بقصة الملك مع الأبرص والأقرع والأعمى، وزعم أن فيها دليلًا على جواز التمثيل الذي هو من المحدثات والأعمال التي ليس عليها أمر النبي ?.
(1) سورة النساء، الآية:59.