الصفحة 34 من 36

وقد ثبت عن النبي ? أنه قال: «إن الشيطان لا يتمثل بي» رواه الإمام أحمد والبخاري وغيرهم من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه. وفي رواية للبخاري: «إن الشيطان لا يتمثل في صورتي» . وفي رواية لأحمد: «إن الشيطان لا يتصور بي - أو قال - لا يتشبه بي» . وفي رواية له «إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي» .

وفي الباب عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله وعبد الله بن مسعود وأبي قتادة وأبي سعيد الخدري وأبي جحيفة وأبي مالك الأشجعي عن أبيه وعبد الله بن عمرو وابن عباس، رضي الله عنهم، نحو ذلك. فهذه أحاديث متواترة عن عشرة من الصحابة، رضي الله عنهم، بعضها في الصحيحين وبعضها في غيرهما من السنن والمسانيد وصحيح ابن حبان وغيرهما من كتب السنة. وهي من الأحاديث الثابتة عن النبي ?، وهي تدل بمفهومها على أن الشيطان يستطيع أن يتمثل بمن سوى النبي ? من بني آدم وغيرهم. وقد ذكر البغوي في (شرح السنة) عن شيخه القاضي حسين بن محمد المروذي شيخ الشافعية في زمانه أنه قال: جميع الأنبياء والملائكة لا يتمثل الشيطان بشيء منهم. انتهى.

وإذا علم أن التمثل في صور بني آدم ليس هو من خصائص الملائكة لأنه قد وقع مثله من إبليس وذريته. فليعلم أيضا أنه لا يصح الاستدلال على جواز التمثيل بما وقع من الملك حين جاء إلى كل من الأبرص والأقرع والأعمى متمثلا في صورته وهيئته، لأن الاستدلال بذلك لا ينفك عن مقارنته بتمثل إبليس وذريته في صور بني آدم وهيئاتهم، وما كان بهذه المثابة فإنه لا يجوز الاستدلال به على جواز التمثيل، وإنما يستحسنه ويستدل به على الجواز من يستحسن التأسي بإبليس وذريته، ويرى جواز الاستدلال بما وقع منهم من التمثل في صور بني آدم وغيرهم، وهذا مما يتنزه عنه كل مؤمن عاقل، ولا يرضى به إلا من هو مصاب في دينه وعقله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت