وما يعقلون.
وروى ابن عساكر أيضًا عن سفيان بن عيينة قال: قال ابن الزبير: دخلت المسجد ذات ليلة فإذا نسوة يطفن بالبيت فأعجبنني فلما قضيت طوافهن خرجن مما يلي باب الحذائين فقلت لأتبعهن حتى أعرف مواضعهن، فما زلن يمشين حتى أتين العقبة، ثم صعدن من العقبة وصعدت خلفهن، ثم هبطن وهبطت خلفهن حتى أتين فجا فدخلن في خربة فدخلت في أثرهن، فإذا مشيخة جلوس فقالوا: ما جاء بك يا ابن الزبير، فقلت: ومن أنتم؟ قالوا: نحن الجن، قلت: إني رأيت نسوة يطفن بالبيت فأعجبنني، فاتبعتهن حتى دخلت هذا الموضع فقالوا: إن أولئك نساؤنا، تشته يا ابن الزبير ما شئت، قلت: أشتهي رطبًا وما بمكة يومئذ من رطبة فأتوني برطب فأكلت، ثم قالوا: احمل ما بقي معك، قال: فحملته ورجعت وأنا أريد أن أريه أهل مكة حتى دخلت منزلي فوضعته في سفط ثم وضعت السفط في صندوق ثم وضعت رأسي، فوالله إني لبين النائم واليقظان إذ سمعت جلبة في البيت فقال بعضهم لبعض: أين وضعه؟ فقال بعضهم لبعض: افتحوا الصندوق، قال: ففتحوه، فقال بعضهم لبعض: أين هو؟ فقال بعضهم في السفط قال: افتحوا السفط، فقالوا: لا نستطيع أن نفتحه إنه قد ذكر عليه اسم الله عز وجل، قال: فاحملوه كما هو، قال: فحملوه فذهبوا، قال ابن الزبير: لم آسف على شيء أسفي كيف لم أثب عليهم وهم في البيت.
فهذا نموذج من القصص التي وقعت في زمن النبي ?، وما وقع بعده لابن الزبير، رضي الله عنهما، مما تمثل فيه الجن في صور بني آدم وصورة الفيل والسنور.
وقد وقع في زماننا عدة قصص مما تمثل فيه الجن في صور بني آدم وفي صور الحمير والكلاب والسنانير والحيات. وقد ذكر لي بعض القصص عن أناس ثقات لا أشك في صدقهم وصحة أخبارهم، وفيما ذكرته من القصص التي وقعت في أول الإسلام كفاية في ثبوت تمثل إبليس وذريته من الجن في صور بني آدم وغيرهم من الحيوانات.