وروى ابن عساكر أيضا عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: أقبل عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما، في ركب من قريش فيهم عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي ورهط من قريش حتى إذا كانوا بالكديد [1] قال ابن الزبير: رأيت رجلًا تحت التناضب، يعني شجرًا [2] فقال ابن الزبير: ألا أتقدم أبغيكم لبنا، قالوا: بلى، فأقبل ابن الزبير حتى أتاه قال: فسلمت عليه، قال: وعليك السلام. قال ابن الزبير: والله ما أتيت أحدا إلا رأيت له مني هيبة غيره، فلما دنوت منه وهو في ظل قد كاد يذهب فلم يتحرك فضربت برجلي وقلت: انقبض إليك إنك لشحيح بظلك، فانحاز متكارها فجلست فأخذت بيده وقلت: من أنت؟ قال: رجل من أهل الأرض من الجن. قال: فوالله ما عدا أن قالها فقامت كل شعرة في واجتذبته بيدي فقلت: إنك من أهل الأرض وتبدو لي هكذا واجتذبته فإذا ليس له سفلة [3] فانكسر، فقلت: ألىْ تبدو وأنت من أهل الأرض، وانقمع مني فذهب فجاءني أصحابي فقالوا: أين صاحبك؟ قلت: كان والله رجلًا من الجن فذهب. قال: ما بقي رجل رآه إلا ضرب به الأرض ساقطا فأخذت كل رجل منهم فشددته على بعيره حتى أتيت بهم أمَجَ [4]
(1) الكديد: يفتح أول وكسر ثانيه ن موضع بين مكة والمدينة بين منزلتي أمج وعسفان. قال القاضي عياض: الكديد عين جارية على أثنين وأربعين ميلا من مكة.
(2) قوله: التناصب يعني شجرًا، كذا جاء في (تاريخ دمشق) والذي ذكره أهل اللغة أنه يجمع على تنضب بفتح التاء وضم الضاد واحدتها تنضبه. قال في (لسان العرب) شجر ينبت بالحجاز وهو ينبت ضخما على هيئة السرح وعيدانه بيض ضخمة وورقة متقبض ولا تراه إلا كأنه يابس مغبر وله شوك مثل العوسج وله جني مثل العنب الصغار يؤكل وهو أحيمر.
(3) قال الجوهري: السفلة بكسر الفاء قوائم البعير، وكذا قال ابن منظور في (لسان العرب) .
(4) قال ابن منظور ي (لسان العرب) : أمج بفتحتين وجيم موضع بين مكة والمدينة .. وقال أبو عبيد البكري: أمج بفتح أوله وثانيه وبالجيم قرية جامعة بها سوق وهي كثيرة المزارع والنخل، وقال أيضا: من أمج إلى الروضة أربعة أميال ومن الروضة إلى الكديد ميلان ومن الكديد إلى عسفان ستة أميال. انتهى.