الصفحة 9 من 10

فسادا من القتل، كما قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: 217] ) [المجموع: ج27/ص230] .

وقال: (قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ... الآية} [البقرة: 216] ، فأمر بالجهاد، وهو مكروه للنفوس، لكن مصلحته ومنفعته راجحة على ما يحصل للنفوس من ألمه، بمنزلة من يشرب الدواء الكريه لتحصل له العافية، فإن مصلحة حصول العافية له؛ راجحة على ألم شرب الدواء) [المجموع: ج24/ص279] .

وقال: (الله سبحانه إنما حرم علينا الخبائث لما فيها من المضرة والفساد، وأمرنا بالأعمال الصالحة لما فيها من المنفعة والصلاح لنا، وقد لا تحصل هذه الأعمال إلا بمشقة - كالجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب العلم - فيحتمل تلك المشقة ويُثاب عليها، لما يعقبه من المنفعة) [المجموع: ج25/ص282] .

8)الظن بأن الاستسلام للعدو الكافر فيه مصلحة راجحة؛ هو ظن المنافقين:

قال رحمه الله - وهو يقارن بين ما جرى لأهل الشام عند قدوم التتار سنة 699 هـ، وبين غزوة الأحزاب سنة 5 هـ، وحال المنافقين في الواقعتين: (قال تعالى: {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} [الأحزاب: 13] ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد عسكر بالمسلمين عند سلع ... فقالت طائفة منهم:"لا مقام لكم هنا لكثرة العدو، فارجعوا إلى المدينة"، وقيل:"لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا إلى دين الشرك"، وقيل:"لا مقام لكم على القتال فارجعوا إلى الاستئمان والاستجارة بهم") .

ثم قال: (وهكذا لما قدم هذا العدو كان من المنافقين من قال:"ما بقيت الدولة الإسلامية تقوم، فينبغي الدخول في دولة التتار"، وقال بعض الخاصة:"ما بقيت أرض الشام تُسكن، بل ننتقل عنها إما إلى الحجاز واليمن وإما إلى مصر"، وقال بعضهم:"بل المصلحة الاستسلام لهؤلاء، كما قد استسلم لهم أهل العراق، والدخول تحت حكمهم"، فهذه المقالات الثلاث قد قيلت في هذه النازلة، كما قيلت في تلك) [1] [المجموع: ج28/ص450] .

(1) وقد أرسل رحمه الله في تلك النازلة إلى نائب قلعة دمشق يقول له: (لو لم يبق فيها إلا حجر واحد، فلا تسلمهم ذلك إن استطعت) [البداية والنهاية: ج14/ص10] ، فأين هذا الموقف من مواقف أصحاب المصالح المزعومة، المنسحقين تحت أقدام العدو؟! ثم بعد ذلك يدعون اقتدائهم بابن تيمية في منهجه ...

سارت مشرقة وسرت مغربًا ... شتان بين مشرق ومغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت