الصفحة 1 من 10

بسم الله الرحمن الرحيم

ضوابط الموزانة بين المصالح والمفاسد في الدعوة والجهاد

عند شيخ الإسلام ابن تيمية

يجتمع المخالفون لأهل التوحيد والجهاد اليوم - على اختلاف توجهاتهم ومذاهبهم - على أصل واحد، وهو رفض التحاكم والعمل بنصوص الكتاب والسنة، ثم يتفرقون في مسوغات هذا الرفض.

فمنهم من كان صريحًا - مع نفسه ومع غيره -؛ فأعلن رفضه لتلك النصوص وعدم تصديقه - أساسًا - بكونها إلهية المصدر، واجبة الاتباع.

وكان منهم طوائف أخرى - وهي المعنية بهذا المقال -؛ أدعت إيمانها بتلك النصوص، وأقرت بكونها واجبة الاتباع، إلا انها عند الانتقال من مرحلة التنظير إلى مرحلة التطبيق؛ تلتقي بالفريق الأول في تعطليها وترك العمل بها.

وحجة هؤلاء؛ ان الشريعة الإسلامية"جاءت؛ بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها"، ومن ثم فإذا ما تعارض قول الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، مع"المصلحة"، أو كان العمل بهما؛ مؤديًا إلى"مفسدة"، فالواجب تعطيلهما والعمل بما تمليه عليهم"المصلحة".

وهذه - كما أخبرنا القرآن الكريم - صفة من صفات المنافقين، قال سبحانه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء: 62 - 63] .

يقول الأستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله معلقًا على حجتهم هذه: ( ... هي دائمًا دعوى كل من يحيدون عن الاحتكام إلى منهج الله وشريعته؛ أنهم يريدون اتقاء الإشكالات والمتاعب والمصاعب التي تنشأ من الاحتكام إلى شريعة الله! ويريدون التوفيق بين العناصر المختلفة والاتجاهات المختلفة والعقائد المختلفة! إنها حجة الذين يزعمون الإيمان - وهم غير مؤمنين - وحجة المنافقين الملتوين، هي؛ هي، دائمًا وفي كل حين) .

والأمثلة من واقع تلك الطوائف كثيرة، بل يمكن القول؛ أنها تتعامل مع جميع النصوص الشرعية بهذه الصورة، إلا ما تعلق من تلك النصوص بـ"فقه العبادات"، على تفاوت بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت