الصفحة 5 من 10

يحق لهم؛ الدخول في موالاة الكفار والمرتدين تحت دعوى"ترجيح المصلحة"، ولا يحق للفقير التعامل بالربا؛ بحجة ترجيح مصلحة الغنى على مفسدة الفقر؟! أو لا يحق للمرأة الاختلاط بالرجال وهي متبرجة في مجال عملها؛ لمصلحة"زيادة الإنتاج"؟! وقل مثل ذلك في كل ما نهى الشرع عنه وكان لبعض الناس في فعله مصلحة دنيوية، أو أمر به وكان لبعضهم في فعله ضرر دنيوي ... أليس كل تلك الأوامر والنواهي؛ الآمر بها والناهي عنها واحد؟!

حاشا شيخ الإسلام ابن تيمية أن يُظن به الموافقة على هذا العبث ... فضلًا عن تأييده والتأصيل له!

وإذا كان الأمر كذلك ... فكيف نفهم"قاعدته العامة"إذن؟!

الجواب؛ نفهمها بضمها إلى غيرها من أقواله في هذه المسألة ... حتى نخرج بتصور كامل للمعنى الذي يقصده من قضية الموازنة بين المصالح والمفاسد، والقيود التي تحكم هذه الموازنة التي يدندن حولها في مؤلفاته.

وفيما يلي بعض النقول عنه، تحوي طرفًا من الضوابط والقواعد التي تُعين على فهم مقصوده ...

1)ان المصالح والمفاسد المعتبرة تُعرف بالنص الشرعي، لا بالعقل المجرد ولا بالهوى:

قال رحمه الله: (ما اعتقده العقل مصلحة - وإن كان الشرع لم يرد به - فأحد الأمرين لازم له؛ إما أن الشرع دل عليه من حيث لم يعلم هذا الناظر، أو أنه ليس بمصلحة - وإن اعتقده مصلحة - لأن المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة، وكثيرا ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة، كما قال تعالى في الخمر والميسر: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219] ، وكثير مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام وأهل التصوف وأهل الرأي وأهل الملك؛ حسبوه منفعة أو مصلحة نافعا وحقا وصوابا، ولم يكن كذلك، بل كثير من الخارجين عن الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس، يحسب كثير منهم أن ما هم عليه من الاعتقادات والمعاملات والعبادات؛ مصلحة لهم في الدين والدنيا ومنفعة لهم، {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت