الصفحة 4 من 10

لمَ يحق لهم؛ تعطيل الأمر بجهاد المرتدين [1] - مثلًا - تحت دعوى"درء المفسدة" [2] ، ولا يحق للتاجر؛ أن يمنع الزكاة، تحت ذات الذريعة - أي درء مفسدة نقصان ماله -؟! ولماذا

(1) ولو قلنا"إلغاء"بدل"تعطيل"لما جانبنا الحقيقة، فليس الأمر عند هؤلاء؛ مجرد تعطيل أو تأخير للعمل بالنص الشرعي القاضي بالخروج على الحاكم إذا كفر، إلى أن يستكمل المسلمون الإعداد المعنوي والعسكري اللازم لازالته وتنصيب حاكم مسلم محله، كما قال ابن تيمية: (يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل؛ في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) [ج28/ص259] ، بل هو رفض تام حتى لمجرد الحديث عن واقع ذلك الحاكم الطاغية وجرائمه ... فضلًا عن الإعداد للخروج عليه! والأمر كما قال الشيخ أيمن الظواهري: (ليس بيننا كبير خلاف وبين من يدعو إلى عدم الصدام الآن لأن أسبابه لم تتوفر في بلد ما أو منطقة ما، وإذا وجد هذا الخلاف؛ فسينحصر في البحث عن الجدوى وأنسب الوسائل، وقد يكون مصيبا، وقد نكون مصيبين، أما من يحرم الجهاد ضد الحكام العملاء المرتدين، ويعترف بحاكمية الأغلبية ويعتبرها دينه الذي يدين به، ويدين بالانتماء الوطني ويُعليه فوق أخوة الإسلام، ويخضع لتقسيمات"سايكس بيكو"، ويتخلى عن إقامة الخلافة، ويبايع الخونة أعداء الأمة حكاما لبلاد الإسلام، ويتعاون مع الغزاة الصليبيين، ويلعن المجاهدين ويصفهم بالمجرمين، فهذا خلافنا معه ليس خلافا حول الوسائل، بل هو خلاف حول عقيدة الإسلام التي ينسلخ منها) .

(2) وهم حتى في هذا - أي تعطيل الجهاد خوفًا من"المفسدة"- يتناقضون أشد التناقض، فهم - على سبيل المثال - يعارضون الجهاد في جزيرة العرب - التي تنطلق منها الجيوش الصليبية لتعيث فسادًا في ديار المسلمين - لكونه مفسدة، أدت إلى تدمير مجمعات سكنية - عددها لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة! - قُتل فيها عدد من النصارى والمرتدين من الشرط، لكنهم يؤيدون الجهاد في العراق، حتى وإن كانت الأضرار المادية الناتجة عنه كارثية، وأرقام القتلى والمهجرين فلكية! - نعزف عن ذكرها لكونها في ازدياد طردي مع ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية ضد المحتل الصليبي وأعوانه -

وهم يعارضون الهجوم على اليهود في"طابا"المصرية، لكونه مفسدة أضرت بقطاع"السياحة"وقطعت موارد العاملين في مجال"الدعارة"وبيع التحف! لكنهم يؤيدون هجوم الحزب الإيراني في لبنان على دولة يهود ... حتى وإن كان عدد القتلى والجرحى من سكان لبنان قد تجاوز الـ 5 آلاف، وعدد المنازل المهدومة والمتضررة قد تجاوز 40 ألفًا، وبلغت الخسائر المادية ما قيمته 15 مليار دولار! هذا غير خسائر المسلمين داخل فلسطين المحتلة الذين أصابتهم صواريخ الحزب الإيراني، مقابل خسائر تكبدتها دولة يهود لا تصل نسبتها في بعض المجالات 1% من خسائر لبنان في نفس المجال!

ومثل ذلك في تأييدهم للجهاد في الشيشان وفي فلسطين وفي أفغانستان، رغم ان هذه الحروب أتت على اليابس واليابس - إذ لم يكن هناك ما هو أخضر -!

أما دعاة تعطيل الأمر النبوي بالخروج على الحاكم إذا كفر، بحجة"درء المفسدة"... ونخص بالذكر هنا؛ كهنة النظام السعودي، فنجدهم يحرضون مسلمي العراق أشد التحريض على الخروج على صدام حسين بعدما اختلف مع طواغيتهم، وضد"ولي الأمر"! الأفغاني الشيوعي المدعوم من الاتحاد السوفيتي - خصم أمريكا في حينه - ... بل وضد كل من خالف طواغيتهم من"ولاة الأمر"! الآخرين - كالقذافي مثلًا - ضاربين بـ"المصلحة"المزعومة عرض الحائط!

أمام هذه الحقائق، نسأل؛ ما هي تلك"المصالح"و"المفاسد"التي تقوم عليها مواقف هذه الطوائف، والتي جعلوا الحكم الشرعي خاضعًا لها؟! لا شك انها ليست"مصلحة المسلمين العامة"، فإن ما ضربناه من أمثلة ينسف تلك الدعوى من جذورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت