الصفحة 3 من 10

عليه وسلم بقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، إذا كان الصواب هو العمل بما تمليه"المصلحة"لا النص إذا ما تعارضا؟!

ولم أخبرنا الله عز وجل أن المتبع لأوامره لا بد وأن يُبتلى ويتضرر في دنياه، كما في قوله: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} [البقرة: 155] ، وقال عن التاركين للعمل بما أمر الله خوفًا من هذا الضرر والابتلاء: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} ، إذا كان الصواب ترك العمل بالنص الشرعي عندما يكون العمل به سببًا في ضرر دنيوي؟!

يقول الشوكاني رحمه الله في تفسير هذه الآية: ( {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ} ؛ أي في شأن الله ولأجله، كما يفعله أهل الكفر مع أهل الإيمان، وكما يفعله أهل المعاصي مع أهل الطاعات، من إيقاع الأذى عليهم لأجل الإيمان بالله والعمل بما أمر به، {جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ} ؛ التي هي ما يوقعونه عليه من الأذى {كَعَذَابِ اللَّهِ} ؛ أي جزع من أذاهم فلم يصبر عليه، وجعله في الشدة والعظم كعذاب الله، فأطاع الناس كما يطيع الله) [فتح القدير: ج5/ص430] .

ألا يرى العاملون بمذهب تقديم المصلحة على النص؛ أنهم يسيرون في طريق طائفة"اللا دينيين"حذو القذة بالقذة - فالخلاف بين الطائفتين هو في"تبرير"تعطيل النصوص، لا في"هل يُعمل بها أو لا يُعمل"، إذ الفريقان متفقان على أصل واحد، وهو ترك العمل بما يتعارض مع مصالحهم من تلك النصوص! وان كانوا يختلفون في تحديد تلك المصالح - وأن مذهبهم هذا يؤدي إلى إبطال الأمر والنهي ونبذ الشرع - الذي يزعمون الإيمان به - تمامًا؟!

ففتح مثل هذا الباب؛ يعني إلغاء دين الإسلام ... وقبل ذلك هو؛ إلغاء لوجودهم - هم - وإلغاء لمسمياتهم ومناصبهم ومراكزهم التي يمارسون من خلالها"الأستاذية"على بقية المسلمين! فلماذا يحق لهم - هم، وهم وحدهم! - تقدير المصالح التي يدفعون بها في نحر النصوص الشرعية، فيعطلون منها ما شاءوا؟! ولا يحق لغيرهم - كائنًا من كان - أن يقدر من المصالح ما يعطل به من النصوص الشرعية التي يلزمه العمل بها؟! ... أليس الجميع قد حباهم الله بـ"عقول"تستطيع معرفة الصواب من الخطأ والمصلحة من المفسدة؟! أم انهم قد خُلقوا بأدمغة تختلف عن أدمغة غيرهم من بني الإنسان؟! وحبوا بإلهام وتأييد إلهي لم ينل غيرهم حظًا منه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت