بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال أبو القاسم علي بن جعفر السعدي عرف بابن القطاع
الحمد لله ذي العزة والسلطان والقدرة والبرهان المعروف بالإحسان الموصوف بالجود والامتنان المحمود بكل لسان ذي الجلال والحول والأفضال والطول الذي من علينا بالدين الحنيفي الصحيح والبيان العربي الفصيح الذي فضله على لغات جميع الملل وشرفه على كلام سائر النحل وكمله بمحمد أفضل الرسل وأعلى لغته على جميع اللغات وأنزل بها كلامه الذي هو صفة من الصفات بالآيات والمعجزات التي يتحدى بها إلى يوم الميقات أنزله على نبيه سيد المرسلين وأفضل العالمين فصدع بآياته وقمع بمعجزاته حتى استقام الدين وانتشر وعلا الحق وظهر وولى الباطل ودحر فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين وأصحابه الطاهرين وأزواجه أمهات المؤمنين ما ذر شارق
وكطارق
واعلم أن أفضل ما رغب فيه الراغب وتعلق به الطالب معرفة لغة العرب التي نزل بها القرآن وورد بها حديث النبي عليه السلام لتعلم بها حقيقة معانيهما ولئلا يضل من أخذ بظاهرهما
وقد قال بعض الحكماء اللغة أركان الأدب والشعر ديوان العرب بالشعر نظمت المآثر وباللغة نثرت الجواهر لولا اللغة ذهبت الآداب ولولا الشعر بطلت الأحساب بلغة العرب نزل القرآن وبشعرهم ميز الفرقان من ذم شعرهم فجر ومن طعن على لغتهم كفر سألتني أراك الله السول وبلغك المأمول إن الخص لك ما انغلق وبعد وأخلص لك ما عسر وانعقد من كتاب أبنية الأفعال لأبي بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية وهذا الكتاب في غاية الجودة والإحسان لو كان ذا ترتيب وبيان لكن لم يرتبه على الكمال وقد اجتهدت في ترتيبه وتهذيبه بعد وسميته تهذيب كتاب الأفعال لأنه قد أربى فيه على كل من ألف في معانيه إلا أنه لم يذكر فيه سوى الأفعال الثلاثية