فهرس الكتاب
ألف ابن القوطية كتابه فأربى فيه على كل من ألف في معانيه إلا أنه خلط في التبويب وقدم وأخر في الترتيب ولم يذكر فيه إلا الأبواب الثلاثية ولم يستوعبه وجعل الثلاثي والثنائي المضاعف باتفاق معنى في أبواب وباختلاف معنى في أبواب والمتفق والمختلف منه في أبواب فصار الطالب للحرف يجده متفرقا في الكتاب في عدة أبواب وكتابه هذا نشره المستشرقون بالديار الغربية فالعيان يغنيك عن البيان
فسألوا ابن القطاع تهذيبه فأسعفهم بالإجابة وهذب الكتاب ورتبه خلاف ترتيه ورد كل فعل إلى مثله وذكر ما أغفله المؤلف من الأفعال وأثبتها على حروف المعجم لئلا يحتاج الناظر أن يخرج من باب إلا وقد استوعب جميع ما فيه وجمع فيه ما افترق في كتب العرب ونظم فيه ما انتثر من مدونات الأدب فجاء كما هو عليه الآن
ومما ترى في هذا الكتاب أن العجمية العتيقة وإن بعدت عن العربية فإن أصول كلماتها لا تخلو عن شيء من التقارب والتوافق نحو كلمة ( تيغ ) بمعنى السيف عند الأعاجم وأنت خبير أن السيف لم يشهروه إلا للقتل والهلاك ولم يغب هذا المعنى عن العربية حيث قالوا ( تغى الإنسان ) أي هلك و ( تاغ تيغا ) هلك و ( تاغ الشيء وأتاغه ) أهلكه وإذا اتضح أن معظم مواد لغتهم عن العربية نحو ( ليليا ) لليل و ( ناهر ) للنهار و ( توبا ) للتفاح و ( بيل ) للبئر و ( زرى ) للزرع و ( مرغ ) أو ( مرك ) للمرج و ( طلبيدن ) من الطلب و ( فهميدن ) من الفهم و ( خراشيدن ) من الخراش وغير ذلك مما يدعوك إلى كتاب كبير إذن لا يعزب عنك أن العجمية عالة على العربية