فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 464

ألف ابن القوطية كتابه فأربى فيه على كل من ألف في معانيه إلا أنه خلط في التبويب وقدم وأخر في الترتيب ولم يذكر فيه إلا الأبواب الثلاثية ولم يستوعبه وجعل الثلاثي والثنائي المضاعف باتفاق معنى في أبواب وباختلاف معنى في أبواب والمتفق والمختلف منه في أبواب فصار الطالب للحرف يجده متفرقا في الكتاب في عدة أبواب وكتابه هذا نشره المستشرقون بالديار الغربية فالعيان يغنيك عن البيان

فسألوا ابن القطاع تهذيبه فأسعفهم بالإجابة وهذب الكتاب ورتبه خلاف ترتيه ورد كل فعل إلى مثله وذكر ما أغفله المؤلف من الأفعال وأثبتها على حروف المعجم لئلا يحتاج الناظر أن يخرج من باب إلا وقد استوعب جميع ما فيه وجمع فيه ما افترق في كتب العرب ونظم فيه ما انتثر من مدونات الأدب فجاء كما هو عليه الآن

ومما ترى في هذا الكتاب أن العجمية العتيقة وإن بعدت عن العربية فإن أصول كلماتها لا تخلو عن شيء من التقارب والتوافق نحو كلمة ( تيغ ) بمعنى السيف عند الأعاجم وأنت خبير أن السيف لم يشهروه إلا للقتل والهلاك ولم يغب هذا المعنى عن العربية حيث قالوا ( تغى الإنسان ) أي هلك و ( تاغ تيغا ) هلك و ( تاغ الشيء وأتاغه ) أهلكه وإذا اتضح أن معظم مواد لغتهم عن العربية نحو ( ليليا ) لليل و ( ناهر ) للنهار و ( توبا ) للتفاح و ( بيل ) للبئر و ( زرى ) للزرع و ( مرغ ) أو ( مرك ) للمرج و ( طلبيدن ) من الطلب و ( فهميدن ) من الفهم و ( خراشيدن ) من الخراش وغير ذلك مما يدعوك إلى كتاب كبير إذن لا يعزب عنك أن العجمية عالة على العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت