فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 464

بالأندلس فقال محمد بن القوطية وله كتب كثيرة منها هذا الكتاب واسمه ( تصاريف الأفعال ) وهو أول من فتح هذا الباب لأن الأفعال عندهم أصول مباني أكثر الكلام ولذلك سموها ( الأبنية ) والأسماء غير الجامدة كلها اشتقت منها وهي أقدم منها بالزمان وإن كانت الأسماء أقدم بالترتيب

وقد اقتدوا به وتتبعوا آثاره منهم أبو مروان الأندلسي عبد الملك بن طريف اللغوي فإنه أخذ عن ابن القوطية وكان حسن التصرف في اللغة وله كتاب كبير حسن في الأفعال تداولته أيدي الناس إلى القرن العاشر ولابن القوطية كتاب آخر في المقصور والممدود جمع فيه ما لا يحصى وأعجز من يأتي بعده وفاق من تقدمه

أما ابن القطاع فقد نبغ في حاضرته إلى أن ثار ابن الثمنة أحد رؤوس الأجناد بصقلية وولاه رعاع الناس وسفلتهم ولقبوه بالقادر بالله بعد أن قتلوا الصمصام أخا الأكحل المعروف بأسد الدولة الكلبي فاستبد بالجزيرة وتزوج ميمونة بنت الجراس فتخيل له منها شيء فسقاها السهم ثم تلافاها وأحضر الأطباء فأنعشوها وبرئت فندم واعتذر فأظهرت له القبول واستأذنته في زيارة أخيها بقصريانة واخبرت اخاها فخلف ان لا يردها ووقعت الفتنة وحشر ابن الثمنة فهزمه ابن الجراس فانتصر ابن الثمنة بالروم فانتشبت الحرب إلى أن أخذت صقلية من يده ولم يزل الروم يملكونها حتى

لم يبق إلا المعاقل فخرج ابن الجراس بأهله وماله سنة 464 فلما شاهد ابن القطاع تملك الإفرنج وتغلبهم رحل من مسقط رأسه ووصل إلى مصر فأكرمه أهلها واحتفلوا به كما هو أهله فتعسا لفتنة عائلية أخرجت إقليما كريما من يد أهله وصيرتهم غرض كل اضطهاد واستعباد في أول الأمر إلى أن مزقتهم كل ممزق حيث لا ترى الآن في تلك الديار من له أدنى إلمام بالعروبة بعد أن كانت العربية لغتها فلا حول ولا قوة إلا بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت