الصفحة 31 من 45

قال المسلم أخو المسلم، لا يسلمه، ولا يظلمه". وقد صح أنه عليه السلام قال في الزكاة:"من سألها على وجهها فليعطها، ومن سألها على غير وجهها فلا يعطها". وهذا خبر ثابت رويناه عن طريق الثقات عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يبطل تأويل من تأول أحاديث القتال عن المال على اللصوص، لأن اللصوص لا يطلبون الزكاة، وإنما يطلبها السلطان، فافترض عليه السلام منعها إذا سئلها على غير ما أمر به عليه السلام، ولو اجتمع أهل الحق ما قاومهم أهل الباطل، نسأل الله المعونة والتوفيق."

قال أبو محمد: وأما ما اعترضوا به من فعل عثمان فما علم قط أنه يقتل، وإنما كان يراهم يحاصرونه فقط، وهم لا يرون هذا اليوم للإمام العدل، بل يرون القتال معه ودونه فرضًا، فلا حجة لهم في أمر عثمان رضي الله عنه. وقال بعضهم: إن في القيام إباحة الحريم وسفك الدماء، وأخذ الأموال، وهتك الأستار، وانتثار الأمر.

فقال لهم الآخرون: كلا لأنه لا يحل لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أن يهتك حريمًا، ولا أن يأخذ مالًا بغير حق، ولا أن يتعرض من لا يقاتله، فإن فعل شيئًا من هذا فهو الذي فعل ما ينبغي أن يغير عليه، وأما قتله أهل المنكر قلوا أو كثروا فهذا فرض عليه. وأما قتل أهل المنكر الناس، وأخذهم أموالهم، وهتكهم حريمهم فهذا كله من المنكر الذي يلزم الناس تغييره.

وأيضًا: فلو كان خوف ما ذكروا مانعًا من تغيير المنكر ومن الأمر بالمعروف، لكان هذا بعينه مانعًا من جهاد أهل الحرب، وهذا ما لا يقوله مسلم، وإن أدى ذلك إلى سبي النصارى نساء المسلمين وأولادهم، وأخذ أموالهم، وسفك دمائهم، وهتك حريمهم.

ولا خلاف بين المسلمين في أن الجهاد واجب مع وجود هذا كله، ولا فرق بين الأمرين، وكل ذلك جهاد ودعاء إلى القرآن والسنة.

قال أبو محمد: ويقال لهم ما تقولون في سلطان جعل اليهود أصحاب أمره، والنصارى جنده، وألزم المسلمين الجزية، وحمل السيف على أطفال المسلمين، وأباح المسلمات للزنا، وحمل السيف على كل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت