عينيه ايس من رحمة الله" [1] . فلا سمع ولا طاعة لمثل هؤلاء الطواغيت. لأن الطاعة لهم تكريسًا للظلم والرضى به، وهذا خلاف لدعوة الإسلام التي جاءت لرفع الظلم وتحرير الناس من الاستبداد والاستعباد وتكريس العدل، وليقوم الناس بالقسط، قال تعالى: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ {الحديد: (25) } ."
فالمقصود من الإمامة كما ذكرالماوردي من إلتزامات الإمام (انظر ص 4) حفظ الدين على أصوله المستقرة، وإقامة الحدود وتحكيم الشرع، والجهاد في سبيل الله. فلا تصح بيعة الإمام إلا إذا قام بهذه الإلتزامات وحرص على تنفيذها، لإن إمامته لا تصح إلا إذا بايع الأمة على القيام بهذه الإلتزامات وإلا وجب خلعه بالإجماع. وقد يعزل الإمام لأسباب كثيرة قد ذكرها الأئمة في كتب الفقه والآثر. قال الماوردي: وإذا قام الإمام بما ذكرناه من حقوق الأمة (هذه الحقوق ذكرت في المطلب السابق) فقد أدى حق الله تعالى فيما لهم وعليهم، ووجب له عليهم حقان: الطاعة والنصرة ما لم يتغير حاله. والذي يتغير به حاله فيخرج به عن الإمامة شيئان:
أحدهما: جرح في عدالته.
والثاني: نقص في بدنه.
فأما الجرح في عدالته وهو الفسق فهو على ضربين: أحدهما: ما تابع فيه الشهوة. والثاني: ما تعلق فيه بشبهة.
(1) - سنن ابن ماجة رقم 2718. وذكره الألباني بالضعيف. ولكن له شواهد ترقيه إلى درجة الحسن.